وَكَانَ مَسْرُوقٌ لَا يَرَاهُ شَيْئًا وَيَقُولُ: مَا أَبَالَى أَحْرَمَتُهَا أُمْ قَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، وَكَذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وََلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ وقَوْله تَعَالَى لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ومَا لَمْ يُحَرِّّمُهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرَّّمَهُ وَلَاَ أَنْ يَصِيرَ بِتَحْرِيمِهِ حَرَامًا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ: هُوَ حَرَامٌ عَلِىّ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ مَارِيَةٍ لِيَمِينٍ تَقَدَّّمَتْ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
وَاَللَّهُ لاَ أَقْرَبُهَا بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَىُّ لَمَّ تَمْتَنِعْ مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ، يَعْنِى: أَقْدَمَ عَلَى مَا حَلَفْتُ عَلَيْهِ، وَكَفَرَ عَنْ يَمِينِكَ. وَنَحْوِهِ قَوْله تَعَالَى وََحَِرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أى، مَنْعَنَاهُ مِنْهَا. وَظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ أَنَّهُ كَانَتْ مِنْهُ يَمِينٌ.
فَإِنْ قُلْت: هَلْ كَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ؟ قُلْت: عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ، لِأَنَّهُ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ مَا تَقَدَّّمٌ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ «١»، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ: أَنَّّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي تَحْرِيمِ مَارِيَّةٍ وََاللَّهُ مَوْلاكُمْ سَيِّدُكُمُ وَمُتَوَلِّى أُمُورُكُمْ وََهُوَ الْعَلِيمُ بِمَا يَصْلِحُكُمْ فَيَشْرَعُهُ لَكُمْ الْحَكِيمُ فَلاَ يَأْمُرُكُمْ وَلَاَ يَنْهَاكُمْ إِلَّاَّ بِمَا تُوجِبُهُ الْحِكْمَةُ. وَقِيلَ: مَوْلاَكُمْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَكَانَتْ نَصِيحَتُهُ أَنْفَعُ لَكُمْ مِنْ نَصَائِحِكُمْ لِأَنْفُسِكُمَ.
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)
بَعْضِ أَزْواجِهِ حفصَة. والْحَدِيثُ الَّذِي أُسِرَ إِلَيْهَا: حَدِيثُ مَارِيَةَ وَإِمَامَةُ الشَّيْخَيْنِ نَبَأْتُ بِهِ أَفَشَتُهُ إِلَى عَائِشَةَ. وَقُرِئَ: أَنْبَأْتُ بِهِ وََأََظْهَرَهُ وأَطلع النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ عَلَيْهِ على الحَدِيث، أَى: عَلِى إِفْشَائِهِ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيل. وَقِيلَ: أَظْهَرُ اللَّهُ الْحَدِيثَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الظُّهُورِ عَرَّفَ بَعْضَهُ أعلم بِبَعْضِ الْحَدِيثِ تَكْرُّمَا. قَالَ سُفْيَانُ: مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ فِعْلِ الْكِرَامِ. وَقُرِئَ: عُرَفَ بَعْضَهُ، أَى: جَازَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِكَ لِلْمُسَىءِ: لَأَعْرَفَنَّ لَكَ ذَلِكَ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا صَنَعْتَ. وَمِنْهُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ جَزَاؤُهُ تَطْلِيقُهُ إِيَّاهَا. وَقِيلَ: الْمُعَرِّفُ: حَدِيثُ الْإِمَامَةِ، وَالْمُعْرِضُ عَنْهُ: حَدِيثُ مَارِيَةَ: وَرَوَى
1 (١) . لم أجده. وفي المراسيل لأبى داود عنه خلاف ذلك، أخرجه من طريق قتادة عنه في تحريم أم إبراهيم. قال: فأمر أن يكفر عن يمينه، وكذا ذكره ابن اسحق كما تقدم أنه كفر عن يمينه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout