مِنْهُ، كَأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ شَرْفً: إمَّا لِأَنَّهُ شَرَفٌ لِلْمَنْزِلِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ ذُو مَجْدٍ وَشَرِفٍ عِنْدَ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أَوْ جَعَلَ لِكَثْرَةِ ذَكَرَهُ لِلَّهِ وَعِبَادَتُهِ كَأَنَّهُ ذَكَرَ. أَوْ أُرِيدِ:
ذا ذَكَرَ، أَى مِلْكًا مَذْكُورًا فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأُمَمِ كُلِّهَا. أَوْ دَلَّ قَوْلُهُ أََنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا على: أَرْسِل فَكَأَنَّهُ قِيل: أَرْسَلَ رَسُولاً، أَوْ أَعْمَلُ ذَكَرًا فِي رَسُولا إِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي الْمَفَاعِيلِ، أَى: أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ ذِكْرَ رَسُولًاً أَوْ ذَكَرَهُ رَسُولًاً. وَقُرِئَ: رَسُول، عَلَى: هُوَ رَسُول. أَنْزِلَهُ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدُ إِنْزَالِهِ، أَى: لِيَحْصُلَ لَهُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ السَّاعَةُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا وَقْتَ إِنْزَالِهِ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا آمَنُوا بَعْدَ الْإِنْزَالِ وَالتَّبْلِيغِ. أَوْ لِيَخْرُجَ الَّذِينَ عُرِفَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ. قُرْئَ: يَدْخُلُهُ، بِالْيَاءِ وَالنُّونِ قَدْ أََحِْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا فِيه مَعْنِى التَّعَجُّبِ وَالتَّعْظِيمِ، لَمَّا رَزَقَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الثَّوَابِ.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ مبتدأ وخَبَر. وَقُرِئَ: مِثْلَهُنَّّ بِالنَّصْبِ، عَطْفًا عَلَى سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ: مِنَ الأَرْضِ. قِيلَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضِينَ سَبْعٌ إِلَّاَّ هَذِهِ. وَقِيلَ: بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنَ مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةٍ عَامٍ، وَغَلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ كَذَلِكَ، وَالْأَرْضُونَ مِثْلُ السَّمَاوَاتِ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ أى يَجْرِّى أَمْرُ اللَّهُ وَحُكْمُهُ بَيْنَهُنَّ، وَمِلْكُهُ يَنْفُذُ فِيهِنَّ. وَعَنْ قَتَادَةَ: فِي كُلِّ سَمَاءٍ وَفِي كُلِّ أَرْضٍ خَلَقٍ مِنْ خَلْقِهِ وَأَمَرَ مِنْ أَمْرِهِ وَقَضَاءٍ مِنْ قَضَائِهِ. وَقِيلَ: هُوَ مَا يُدَبَّرُ فِيهِنَّّ مِنْ عَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ. وَقُرِئَ: يَنْزِلُ الْأَمْرَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ الأَزْرَقِ سَأَلَهُ هَلْ تَحْتَ الْأَرَضِينِ خَلْقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا الْخَلْقُ؟ قَالَ: إِمَّا مَلَاَئِكَةُ أَوْ جِنَّّ لِِتَعْلَمُوا قُرِئَ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: «َمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّلَاقِ مَاتَ عَلَى سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»َ «١»
1 (١) . أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بأسانيدهم إلى أبى بن كعب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout