لَا تُلْهِكُمْ لا تَشْغِلُكُمْ أََمْوَالُكُمْ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا: وَالسَّعَى فِي تَدْبِيرِ أَمْرِهَا: وَالتَّهَالُكِ عَلَى طَلَبِ النَّمَاءِ فِيهَا بِالتِّجَارَةِ وَالِاغْتِلَالِ، وَابْتِغَاءِ النِّتَاجِ وَالتَّلَذُّذِ بِهَا، وَالِاسْتِمْتَاعُ بِمَنَافِعِهَا وََلا أََوَْلاَدُكُمْ وَسُرُورُكُمْ بِهِمْ، وَشَفَقْتُكُمْ عَلَيْهِمْ، وَالْقِيَامُ بِمُؤَنِهِمْ، وَتَسْوِيَةِ مَا يَصْلُحُهُمْ مِنْ مَعَايِشِهِمْ فِي حَيَاتِكُمْ وَبَعْدَ مَمَاتِكُمَ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ قَدْرَ مَنْفَعَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَأَنَّهُ أَهْوَنُ شَيْءٍ وَأَدُّوَنَهُ فِي جَنُبِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإِيثَارُهُ عَلَيْهَا وََمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يُرِيدُ الشَّغَلُ بِالدُّنْيَا عَنِ الدَّيْنِ فََأَُوَلَئِِكَ هُمُ الْخاسِِرُونَ فِي تِجَارَتِهِمْ حَيْثُ بَاعُوا الْعَظِيمُ الْبَاقِي بِالْحَقِيرِ الْفَانِي. وَقِيلَ:
ذِكَرُ اللَّهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ. وَعَنِ الْحَسَنِ: جَمِيعُ الْفَرَائِضِ، كَأَنَّهُ قَالَ: عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ. وَقِيلَ:
الْقُرْآنِ. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: الْجِهَادُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم.
[سورة الْمُنَافِقُونَ (٦٣): الآيات ١٠ الى ١١]
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١)
من في مِمَّا رَزَقْناكُمْ للتَّبَعِيضِ، وَالْمُرَادُ: الإِنْفَاقُ الْوَاجِبُ مَِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ مَنْ قَبْلِ أَنْ يَرَى دَلَائِلَ الْمَوْتِ، وَيُعَايَنُ مَا بِيَأْسَ مَعَهُ مِنْ الْإِمْهَالِ، وَيُضَيِّقُ بِهِ الْخَنَاقُ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ وَيَفُوتُ وَقْتُ الْقَبُولِ، فَيَتَحَسَّرُ عَلَى الْمَنْعِ، وَيَعْضَّ أَنَا مِلَّهُ عَلَى فَقْدِ مَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَصَدَّّقُوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكُمْ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَةً، وَلَا يَنْفَعُ عَمَلً. وَعَنْهُ: مَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْ يُزَكَّى، وَإِذَا أَطَاقَ الْحَجُّ أَنْ يَحُجَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتَ، فَيَسْأَلُ رَبُّهُ الْكُرَّةَ فَلَاَ يُعْطَاهَا. وَعَنْهُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَا نَعَى الزَّكَاةَ، وَوَ اللَّهُ لَوْ رَأَى خَيْرًا لَمَّا سَأَلَ الرَّجْعَةَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا تَتَّقَى اللَّهَ، يَسْأَلُ الْمُؤْمِنُونَ الْكُرَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ بِهِ قُرْآنًا، يَعْنِى: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَهُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِهَا، وَكَذَا عَنِ الْحَسَنِ: مَا مِنْ أَحَدٍ لَمْ يَزَكِّ وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يَحُجَّ إِلَّاَّ سَأَلَ الرَّجْعَةَ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ لََوْلا أََخَّرْتَنِي. وقُرئ: أَخْرَتَنَ، يُرِيدُ: هَلَّاَ أُخِّرْتُ مَوْتَى إِِلى أََجَلٍ قَرِيبٍ إِلَى زَمَانِ قَلِيلٍ فَأََصَّدَّقَ وقرأ أبىّ: فَأَتَصَدَّقُ عَلَى الْأَصْلِ. وَقُرِئَ: وَأَكْنَ، عَطْفًا عَلَى مَحَلٍّ فََأََصَّدَّقَ كأنه قيل. إِنْ أَخْرَتْنِى أَصْدِّّقٌ وَأَكِنَ وَمَنْ قَرَأَ: وَأَكُونُ عَلَى النَّصْبِ، فَعَلَى اللَّفْظِ. وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: وَأَكُونُ، عَلِىًّ: وَأَنَا أَكُونُ عِدَّةً مِنْهُ بِالصَّلَاحِ وََلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نفِى للتَّأْخِيرِ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ الَّذِي مَعْنَاهُ مُنَافَاةُ الْمَنْفِيِّ الْحِكْمَةَ. وَالْمَعْنَى: إِنَّكُمْ إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّّ تَأْخِيرَ الْمَوْتِ عَنْ وَقْتِهِ مِمَّا لَاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ. وَأَنَّهُ هَاجِمٌ لَاَ مَحَالَةَ، وَأَنَّّ اللَّهُ عَلِيمٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَجَازَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout