وَقِيلَ: أَوَّّلُ بِدْعَةٍ أَحْدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ: تَرْكَ الْبُكُورِ إلَى الْجُمُعَةِ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ بَكْرٌ فَرَأَى ثَلَاثَةَ نَفَرٍ سَبَقُوهُ، فَاغْتَمْ وَأَخَذَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ يَقُولُ: أَرَاكَ رَابِعٌ أَرْبَعَةً وَمَا رَابِعَ أَرْبَعَةً بِسَعِيدٍ «َ١» . وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا فِي مِصْرَ جَامِعٍ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
«ِلا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا فِطْرٌ وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مِصْرِ جَامِعَ»ٍ «َ٢» وَالْمِصْرُ الْجَامِعُ: مَا أُقِيمَتْ فِيهِ الْحُدُودَ وَنَفَذَتْ فِيهِ الْأَحْكَامَ، وَمِنْ شُرُوطِهَا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «َفَمَنْ تَرَكَهَا وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ … الْحَدِيثَ»ِ «َ٣» وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َأَرْبَعُ إلَى الْوُلَاةِ: الْفَيْءَ، وَالصَّدَقَاتِ «َوَالْحُدُودِ، وَالْجُمُعَاتِ»ِ «َ٤» . فَإِنْ أَمَّّ رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ وَلَّاهُ مَنْ قَاضٍ أَوْ صَاحِبِ شَرْطَةٍ: لَمْ يَجُزِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِاسْتِئْذَانُ فَاجْتَمَعُوا عَلَى وَاحِدٍ فَصَلَّى بِهِمْ: جَازَ، وَهِيَ تَنْعَقِدُ بِثَلَاثَةٍ سِوَى الْإِمَامِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِأَرْبَعِينَ. وَلَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَرْضَى وَالزَّمْنَى، وَلَا عَلَى الْأَعْمَى عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ، وَلَا عَلَى الشَّيْخِ الَّذِي لَا يُمْشَى إلَّا بِقَائِدٍ. وَقَرَأَ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهِمْ: فَامْضُوا. وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: فَاسْعَوْا، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَك هَذَا؟ قَالَ أَبَىّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ يَقْرَأُ بِالْمَنْسُوخِ، لَوْ كَانَتْ فََاسْعَوْا لِسَعِيتُ حَتَّى يَسْقُطَ رَدَائِي. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّعْيِ الْقَصْدِ دُونَ
1 (١) . أخرجه ابن ماجة والبزار من رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال «خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى الجمعة، فوجد ثلاثة قد سبقوه- فذكره. وليس فيه فاغتم وأخذ يعاتب نفسه، وزاد «إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات» واختلفا في الراوي عن الأعمش مع اتفاقهما على أنه من رواية عبد المجيد بن أبى رواد. ففي ابن ماجة بينهما معمر وفي البزار بينهما مروان بن سالم. وذكره ابن أبى حاتم في العلل روى عن عبد المجيد عن الثوري عن الأعمش. وهذا لا يصح عن الثوري. (٢) . لم أره مرفوعا ورواه ابن أبى شيبة عن على. وإسناده ضعيف. (٣) . أخرجه ابن ماجة من رواية عبد الله بن محمد العدوى عن على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن جابر قال «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا- الحديث بطوله» وفيه هذا وغيره أخرجه ابن عدى. وروى عن وكيع أن العدوى كان يضع الحديث. وله طريق أخرى عند أبى يعلى من رواية فضيل بن مرزوق: أخبرنى الوليد بن بكير عن نمر بن على عن سعيد بن المسيب. وفي إسناده نظر. فقال: رواه الطبراني في الأوسط من رواية موسى بن عطية الباهلي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبى سعيد. وقال: تفرد به يحيى بن حبيب عن موسى بن عطية. وقال: رواه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح العجلى عن فضيل بن مرزوق عن الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد العدوى عن على بن زيد عن سعيد عن جابر. قلت: فرجعت الرواية الأخرى إلى العدوى وقال ابن حبان في الضعفاء: أخبرنا ابن خزيمة حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد، وقال محمد بن عبد الرحمن يروى العجائب. ورواه في الضعفاء أيضا من طريق خالد بن عبد الدائم حدثنا نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة وأهله بخالد بن عبد الدايم. وقال الدارقطني في العلل: اختلف زهرة وعلى في صحته. وكلاهما غير ثابت. [.....] (٤) . لم أره مرفوعا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout