حَذْفُ الضَّمِيرُ، أَى: يَحْكُمُهُ اللَّهُ. أَوْ جَعَلَ الْحُكْمَ حَاكِمًا عَلَى الْمُبَالَغَةِ. رَوَى أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَدَّى الْمُؤْمِنُونَ مَا أَمِرُوا بِهِ مِنْ أَدَاءِ مُهُورِ الْمُهَاجَرَاتِ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبَى الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُؤَدُّوا شَيْئًا مِنْ مُهُورِ الْكَوَافِرِ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ وََإِِنْ فاتََكُمْ وَإِنْ سَبَقَكُمْ وَانْفَلَتْ مِنْكُمْ شََيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ: أَحَدٌ مِنْهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، وَهُوَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَحَدٍ. فَإِنْ قُلْت: هَلْ لِإِيقَاعِ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ فَائِدَةٌ؟ قُلْت: نَعَمْ، الْفَائِدَةُ فِيهِ: أَنْ لَا يُغَادِرَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَإِنْ قَلَّ وَحَقَرَ، غَيْرُ مُعْوَّضٍ مِنْهُ تَغْلِيظًا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَتَشْدِيدًا فِيهِ فََعَاقَِبْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ التَّوْبَةُ: شَبْهَ مَا حَكِمَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ مِنْ أَدَاءِ هَؤُلَاَءِ مُهُورَ نِسَاءٍ أُولَئِكَ تَارَةً، وَأُولَئِكَ مُهُورُ نِسَاءٍ هَؤُلَاءِ أُخْرَى بِأَمْرٍ يَتَعَاقَبُونَ فِيهِ كَمَا يَتَعَاقَبُ فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَاهُ: فَجَاءَتْ عَقِبَتُكُمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَهْرِ، فَآتُوا مِنْ فَاتَتْهِ امْرَأَتُهُ إِلَى الْكُفَّارِ مِثْلَ مَهْرِهَا مِنْ مَهْرِ الْمُهَاجَرَةِ، وَلَاَ تُؤْتُوهُ زَوْجُهَا الْكَافِرَ، وَهَكَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ: يُعْطَى مِنْ صَدَاقٍ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ. وَقُرِئَ: فَأَعْقَبْتُمْ. فَعَقِبْتُمْ بِالتَّشْدِيدِ. فَعُقِبْتُمْ بِالتَّخْفِيفِ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، فَمَعْنَى أَعْقَبْتُمْ: دَخَلْتُمْ فِي الْعُقْبَةِ، وَعُقِبْتُمْ: مِنْ عَقِبِهِ إِذَا قَفَاهُ، لِأَنَّّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِبَيْنِ يَقْفَى صَاحِبُهُ، وَكَذَلِكَ عُقِبْتُمْ بِالتَّخْفِيفِ، يُقَالُ: عَقِبَهُ يَعْقِبُهُ. وَعُقِبْتُمْ نَحْوُ تَبَعْتُمْ. وَقَالَ الزُّجَّاجُ:
فَعَاقَبْتُمْ فَأَصَبْتُمُوهُمْ فِي الْقِتَالِ بِعُقُوبَةٍ حَتَّى غَنَمْتُمْ، وَاَلَّذِي ذَهَبَتْ زَوْجَتُهُ كَانَ يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ الْمَهْرَ، وَفَسَّرَ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرَاآتِ فَكَانَتْ الْعُقْبِىُّ لَكُمْ، أَى: فَكَانَتْ الْغَلَبَةُ لَكُمْ حَتَّى غَنَمْتُمْ.
وَقِيل: جَمِيعَ مَنْ لَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ رَاجِعَةً عَنِ الإِسْلَاَمِ سِتُّ نِسْوَةَ:
أُمِّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِى سُفْيَانَ كَانَتْ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ شَدَّادٍ الْفِهْرِيّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى أُمَيّةَ كَانَتْ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أُخْتٌ أُمِّ سَلَمَةَ، وَبُرُوعِ بِنْتُ عُقْبَةَ كَانَتْ تَحْتَ شِمَاسِ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزّىِّ بْنِ نَصْلَةَ وَزَوْجَهَا عَمْرُو بْنُ عَبْدُودَّ، وَهِنْدَ بِنْتُ أَبِى جَهْلٍ كَانَتْ تَحْتَ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ. وَكُلْثُومِ بِنْتِ جُرُولٍ كَانَتْ تَحْتَ عُمَرَ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهُورُ نِسَائِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ «١» .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)
1 (١) . هكذا ذكره الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس بلا إسناد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout