بِالْقَوْلِ، أَى يَعْجِبُكَ مَا يَقُولُهُ فِي مَعْنَى الدُّنْيَا لِأَنَّّ ادَّّعَاءَهُ الْمَحَبَّةَ بِالْبَاطِلِ يَطْلُبُ بِهِ حَظًّا مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا وَلَا يُرِيدُ بِهِ الْآخِرَةَ، كَمَا تُرَادُ بِالْإِيمَانِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ لِلرَّسُولِ: فَكَلَامُهُ إذًْا فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَعْجِبُك، أَى قَوْلُهُ حُلْوٌ فَصِيحَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ يُعْجِبُك، وَلَا يُعْجِبُك فِي الْآخِرَةِ لِمَا يَرْهَقُهُ فِي الْمَوْقِفِ مِنْ الْحَبْسَةِ وَاللَّكْنَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لَهُ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَعْجِبَكَ كَلَامُهُ وََيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ أَى يَحْلِفُ وَيَقُولُ: اللَّه شَاهِد عَلَى مَا فِي قَلْبِي مِنْ مَحَبَّتِكَ وَمِنْ الْإِسْلَاَمِ. وَقُرِئَ: وَيَشْهَدُ اللََّّه. وَفِي مُصْحَفِ أَبِىّ: وَيَسْتَشْهِدُ اللََّّه: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَهُو شَدَيْدُ الْجَدَّالِ وَالْعَدَاوَةُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَقِيفٍ «َ١» خُصُومَةً فَبَيْتُهُمْ لَيْلًا وَأَهْلِكَ مَوَاشِيَهُمْ وَأَحْرَقَ زُرُوعَهُمْ. وَالْخِصَامُ: الْمُخَاصَمَةُ. وَإِضَافَةُ الْأَلْدِّ بِمَعْنَى فِي، كَقَوْلِهِمْ: ثَبَتَ الْغَدْرُ. أَوْ جَعَلَ الْخِصَامَ أَلْدًّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ الْخِصَامُ: جَمْعُ خَصْمٍ، كَصَعْبٍ وَصُعَابٍ، بِمَعْنَى وَهُوَ أَشَدُّ الْخُصُومِ خُصُومَةٌ وََإِِذَا تَوََلَّى عنك وَذَهَبَ بَعْدَ إِلانَةِ الْقَوْلِ وَإِحْلَاَءِ الْمَنْطِقِ سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها كما فَعَل بِثَقِيفٍ. وَقِيلَ (وَإِذا تَوَلَّى) وَإِذَا كَانَ وَالِيًا فِعْلُ مَا يَفْعَلُهُ وُلَاةُ السُّوءِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِإِهْلَاكِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ. وَقِيلَ: يَظْهَرُ الظُّلْمُ حَتَّى يَمْنَعَ اللََّّه بِشُؤْمِ ظُلْمِهِ الْقَطْرَ فَيَهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ. وَقُرْئَ: وَيَهْلِكُ الْحَرْثُ وَالنَّسْلَ، عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْحَرْثِ وَالنَّسْلِ. وَالرَّفْعِ لِلْعَطْفِ عَلَى سَعْى. وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهِيَ لُغَةً. نَحْوُ: أَبِى يَأْبَى. وَرُوِىَ عَنْهُ: وَيُهْلِكِ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أََخَِذَِتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ من قَولك: أَخَذْتُهُ بِكَذَا، إِذَا حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتُهُ إِيَّاهُ، أَىْ حَمَلَتُهُ الْعِزَّةُ الَّتِي فِيهِ وَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْإِثْمِ الَّذِي يُنْهَى عَنْهُ، وَأَلْزَمَتْهُ ارْتِكَابُهُ، وَأَنْ لَا يُخْلَّى عَنْهُ ضِرَارًا وَلَجَاجًا. أَوْ عَلَى رَدٍّّ قَوْلِ الْوَاعِظِ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)
يَشْرِي نَفْسَهُ يَبِيعُهَا أَى يَبْذِلُهَا فِي الْجِهَادِ. وَقِيلَ: يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَقْتُلَ، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ: أَرَادَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى تَرْكِ الْإِسْلَاَمِ وَقَتِلُوا نَفَرًا كَانُوا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، إِنْ كُنْتُ مَعَكُمْ لَمْ أَنْفَعْكُمْ وَإِنْ كُنْتُ عَلَيْكُمْ لَمْ أُضُرَّّكُمْ، فَخَلُونِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ وَخُذُوا مَالَى. فَقَبِلُوا مِنْهُ مَالُهُ وَأَتَى الْمَدِينَةَ وََاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ حَيْثُ كَلِّفَهُمُ الْجِهَادُ فَعَرَضُهُمْ لِثَوَابِ الشُّهْدَاءِ.
[سورة البقَرَةُ (٢): الآيات ٢٠٨ الى ٢٠٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)
1 (١) . قوله «وقيل كان بينه وبين ثقيف» الضمير للأخنس بن شريق (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout