أَيَّام، أَىْ لَمْ آكُلْ شَيْئًا فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَأَحَدَثَ التَّسْبِيحُ بِذِكْرِ اسْمِ رَبِّكَ، أَوْ أَرَادَ بِالِاسْمِ:
الذِّكَر، أَى: بِذِكْرِ رَبِّك. وَالْعَظِِيمِ صِفَة لِلْمُضَافِ أَوْ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمَّا ذَكِرَ مَا دَلَّ عَلَى قُدْرَتِهِ وَإِنْعَامِهِ عَلَى عِبَادِهِ قَالَ: فَأَحْدَثَ التَّسْبِيحُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِمّّا تَنْزِيهَا لَهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ الَّذِينَ يَجْحِدُونَ وَحَدَانِيَّتَهُ وَيَكْفِّرُونَ نِعْمَتَهُ، وَإِمَّا تَعَجَّبَا مِنْ أَمْرِهِمْ فِي غَمْطِ آلَاَئِهِ «١» وَأَيَادِيهِ الظَّاهِرَةَ، وَإِمَّا شُكِرَا لِلَّهِ عَلَى النِّعَمِ الَّتِي عَدَّّهَا وَنَبَّهَ عَلَيْهَا.
[سورة الواقِعة (٥٦): الآيات ٧٥ الى ٨٠]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠)
فَلا أُقْسِمُ مَعنَاه فَأَقْسِمُ. وَلاَ مَزِيدَةَ مُؤَكَّدَةٌ مِثْلِهَا فِي قَوْلِهِ لِِئَِلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ وقَرأ الْحَسَنُ: فَلِأَقْسِمَ. وَمَعْنَاهُ: فَلِأَنَّا أَقْسِمُ: اللَّامُ لَامَ الِابْتِدَاءِ «٢» دَخَلْتُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ، وَهِيَ: أَنَا أَقْسِمُ، كَقَوْلِكَ «ِلزَيْدٍ مُنْطَلِقِ»ٍ ثُمَّ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ نَكُونَ اللَّامِ لَامَ الْقَسْمِ لِأَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقَّهَا أَنْ يُقَرِنَ بِهَا النُّونَ الْمُؤَكَّدَةَ، وَالْإِخْلَالُ بِهَا ضَعِيفٌ قَبِيحٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ «َلْأَفْعَلَنَّ»َ فِي جَوَابِ الْقَسْمِ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَفِعْلِ الْقِسْمِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِ بِِمَِوَاقِعِ النُّجُومِ بِمَسَاقِطِهَا وَمَغَارِبِهَا، لَعَلَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا انْحَطَّتْ النُّجُومُ إِلَى الْمَغْرِبِ أَفْعَالًا مَخْصُوصَةً عَظِيمَةً، أَوْ لِلْمَلَائِكَةِ عِبَادَاتٌ مَوْصُوفَةً، أَوْ لِأَنَّهُ وَقْتَ قِيَامِ الْمُتَهَجِّدِينَ وَالْمُبْتَهِلِينَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَنُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ أَقْسَمُ بِمَوَاقِعِهَا، وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وََإِِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أَوْ أَرَادَ بِمَوَاقِعِهَا: مَنَازِلُهَا وَمَسَايِرُهَا، وَلَهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ مَا لَا يُحِيطُ بِهِ الْوَصْفُ.
وَقَوْلُهُ وََإِِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ اعْتِرَاضُ فِي اعْتِرَاضٍ، لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ الْمُقْسِمِ وَالْمُقْسِمِ «َ٣» عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إِِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ واعْتَرِضَ ب لَوْ تَعْلَمُونَ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتَهُ.
1 (١) . قوله «في غمط آلائه» أى تحقير نعمه. أفاده الصحاح. (ع) [.....] (٢) . قال محمود: «لا زائدة مؤكدة مثلها في قوله لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ قال: وقرأ الحسن فلأقسم» واللام في هذه للابتداء … الخ» قلت: تلخيص الرد بهذا الوجه الثاني: أن سياق الآية يرشد إلى أن القسم بمواقع النجوم واقع، ويدل عليه القراءة الأخرى على زيادة لا: ومقتضى جعلها جوابا لقسم محذوف أن لا يكون القسم بمواقع النجوم واقعا، بل مستقبلا، فتتنافس القراءتان إذا، والله الموفق للصواب. (٣) . قال محمود: «قوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم: اعتراض في اعتراض فالجملة الكبرى اعتراض بين القسم والجواب … الخ» قال أحمد: وعلى هذا التفسير يكون جواب القسم مناسبا للمقسم، مثل قوله حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ومن واديه: وثناياك إنها إغريض كما تقدم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout