تَقُولُ كَذِكْرِ قُرَيْشٍ آبَاءَهُمْ أَوْ قَوْمٍ أَشَدّّ مِنْهُمْ ذِكَرًَا. أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ عَطْفٍ عَلَى آبَاءِكُمْ، بِمَعْنَى أَوْ أَشَدَّّ ذِكَرًَا مِنْ آبَائِكُمْ، عَلَى أَنَّ ذِكَرًَا مِنْ فِعْلِ الْمَذْكُورِ فََمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ مَعْنَاهُ أَكْثَرُوا ذَكَرَ اللََّّه وَدُعَاءَهُ فَإِنَّّ النَّاسُ مِنْ بَيْنِ مُقِلٍّ لَاَ يَطْلَبُ بِذِكْرِ اللَّّه إِلاَّ أَعْرَاضُ الدُّنْيَا، وَمُكْثِرٌ يَطْلُبُ خَيْرَ الدَّارَيْنِ، فَكُونُوا مِنَ الْمُكْثَّرِينَ آتِِنا فَِي الدُّنْيَا اجْعِل إِيتَاءَنَا أَىُّ إِعْطَاءَنَا فِي الدُّنْيَا خَاصَّةً وََما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أَىُّ مَنْ طَلَبَ خُلَاقِى وَهُوَ النَّصِيبُ. أَوْ مَا لِهَذَا الدَّاعِي فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ، لِأَنَّّ هُمَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى الدُّنْيَا.
وَالْحَسَنَتَانِ مَا هُوَ طَلْبَةُ الصَّالِحِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الصِّحَّةِ وَالْكُفَّافِ وَالتَّوْفِيقِ فِي الْخَيْرِ، وَطَلَبْتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ. وَعَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ الْحَوْرَاءِ. وَعَذَابُ النَّارِ: امْرَأَةُ السُّوءَ: أَُوَلَئِِكََ الدَّاعُونُ بِالْحَسَنَتَيْنِ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا أَىُّ نَصِيبُ مِنْ جِنْسِ مَا كَسِبُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، وَهُوَ الثَّوَابُ الَّذِي هُوَ الْمَنَافِعُ الْحَسَنَةُ. أَوْ مِنْ أَجَلِ مَا كَسَبُوا، كَقَوْلِهِ: (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) . أَوْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا دَعُوْا بِهِ نُعْطِيهِمْ مَا يَسْتَوْجِبُونَهُ بِحَسَبِ مَصَالِحِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَاسْتِحْقَاقِهِمْ فِي الْآخِرَةِ. وَسَمَّى الدُّعَاءَ كَسْبًا لِأَنَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَالْأَعْمَالِ مَوْصُوفَةٌ بِالْكَسْبِ: بِمَا كَسَبَتُ أَيْدِيكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (أَُوَلِئِِكَ) لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًُا، وَأَنَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ نَصِيبًٌا مِنْ جِنْسِ مَا كَسَبُوا وََاللََّّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ يُوشك أَنْ يُقِيمَ الْقِيَامَةَ وَيُحَاسِبُ الْعِبَادَ. فَبَادَرُوا إكْثَارَ الذِّكَرِ وَطَلَبَ الآخِرَةَ، أَوْ وَصْفَ نَفْسِهِ بِسُرْعَةِ حِسَابِ الْخَلَائِقِ عَلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَكَثْرَةِ أَعْمَالِهِمْ لِيَدُلَّّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَوُجُوبِ الْحَذَرِ مِنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout