وَقُرِئَ: يَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبُ الْمُنُونِ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَرَيْبِ الْمُنُونِ. مَا يُقَلِّقُ النُّفُوسَ وَيَشَخَّصُ بِهَا مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ. قَالَ:
أَمِنُ الْمُنُونِ وَرَيْبَهُ أَتَوْجَّعٌ «١»
وَقِيل: الْمُنُونُ الْمَوْتَ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ فَعُوْلٌ، مِنْ مِنْهُ إذَا قَطَعَهُ، لِأَنَّ الْمَوْتَ قُطُوعٌ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ شُعُوبً. قَالُوا: نَنْتَظِرُ بِهِ نَوَائِبُ الزَّمَانِ فَيَهْلِكُ كَمَا هَلَكَ مِنْ قِبْلِهِ مِنْ الشُّعَرَاءِ: زُهَيْرٌ وَالنَّابِغَةُ مَِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتَرَبِّصُ هَلاكُكُمْ كَمَا تَتَرَبَّصُونَ هَلَاكِى أََحْلامُهُمْ عَقُولهمْ وَأَلْبَابُهُمْ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحْلامٌ عَادٍ. وَالْمَعْنَى: أَتَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا التَّنَاقُضِ فِي الْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ:
كَاهِن وَشَاعِرٍ، مَعَ قَوْلِهِمْ مَجْنُونٌ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ يَدْعُونَ أَهْلَ الْأَحْلَامِ وَالنَّهْى أََمْ هُمْ قَوْمٌ طاغَُونَ مُجَاوِزُونَ الْحَدَّّ فِي الْعِنَادِ مَعَ ظُهُورِ الْحَقِّ لَهُمْ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَعْنَى كَوْنِ الْأَحْلَامِ آمِرَةً؟ قُلْتُ:
1 (١) . أمن المنون وريبه أتوجع … والدهر ليس بمعتب من يجزع لأبى ذويب مطلع مرثية بنيه، والاستفهام للإنكار. وريب المنون: ما يقلق النفوس ويدهشها من حوادث الدهر. والمنون: الموت، كالمنية، لأنه مقدر، فهو من منى إذا قدر. وقوله «والدهر … الخ» جملة حالية. ويقال: أعتبه، إذا قبل عتابه وأزال شكواه، فشبه الدهر بإنسان مسيء على طريق المكنية، وإسناد الاعتاب تخييل. والجزع: شدة الحزن.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout