كَالْجَلِيسِ بِمَعْنَى الْجَالِسِ، وَتَقْدِيرُهُ: عَنْ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مِنْ الْمُتَلَقِيَينَ، فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ:
… كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي … بُرِيّا....... «١» ..
رَقِيبٌ ملك يَرْقبُ عَمَله عَتِيدٌ حَاضِر، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَكْتُبُ الْمُلْكَانِ، فَقِيلَ: يَكْتُبَانِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ. وَقِيلَ: لَا يَكْتُبَانِ إِلَّا مَا يُؤَجَّرُ عَلَيْهِ أَوْ يُؤَزِّرُ بِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «َكَاتَبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ وَكَاتَبِ السَّيِّئَاتِ عَلَى يَسَارِ الرَّجُلِ، وَكَاتَبِ الْحَسَنَاتِ أَمِينٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كُتُبِهَا مِلْكَ الْيَمِينِ عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: دَعْهُ سَبْعُ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يَسْتَغْفِرِ»َ «َ٢» وَقِيلَ: إِنَّّ الْمَلَاَئِكَةُ يَجْتَنِبُونَ الْإِنْسَانَ عِنْدَ غَائِطِهِ وَعِنْدَ جِمَاعِهِ. وَقُرِئَ: مَا يَلْفَظُ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
[سورة ق (٥٠): الآيات ١٩ الى ٢٢]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصَُّّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)
لما ذُكر إنْكَارُهُمُ الْبَعْثُ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِوَصْفِ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، أَعْلَمُهُمْ أَنَّ مَا أَنْكَرُوهُ وَجَحْدُوهُ هُمْ لَا قَوْهُ عَنْ قَرِيبٍ عِنْدَ مَوْتِهِمْ وَعِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَنَبَّهَ عَلَى اقْتِرَابِ ذَلِكَ بِأَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وََجَاءََتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ونَفخ فِي الصُّوَرِ، وَسَكْرَةُ الْمَوْتِ:
شَدَّّتُهُ الذَّاهِبَةُ بِالْعَقْلِ. وَالْبَاءِ فِي بِالْحَقِّ لِلتَّعْدِيَةِ، يَعْنِى: وَأَحْضَرَتْ سَكْرَةَ الْمَوْتِ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ الَّذِي أَنْطَقَ اللَّهُ بِهِ كَتُبَهُ وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ. أَوْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَجَلِيَّةُ الْحَالِ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَيِّتِ وَشَقَاوَتِهِ. وَقِيلَ: الْحَقُّ الَّذِي خُلِقَ لَهُ الْإِنْسَانُ، مِنْ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةِ الْمَوْتِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أى وَجَاءَتْ مُلْتَبِسَةً بِالْحَقِّ، أَى: بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ. أَوْ
1 (١) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة ٥٢ فراجعه إن شئت اه مصححه. [.....] (٢) . أخرجه الثعلبي والبغوي من طريق جعفر عن القاسم عن أبى أمامة. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني. وأخرجه البيهقي من هذا الوجه. ومن رواية بشر بن نمير عن القاسم نحوه. وأخرجه الطبراني من رواية ثور بن يزيد عن القاسم نحوه. وروى أبو نعيم في الحلية وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء عن عروة بن رديم، عن القاسم عن أبى أمامة وعند الطبري من طريق على بن جرير عن حماد بن سلمة عن عبد الحميد بن جعفر عن كنانة، قال «دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، كم مع العبد ملك؟ - الحديث»
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout