وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذْ هَدَاكُمْ. وَقُرِئَ: تَعْلَمُونَ، بِالتَّاءِ وَالْيَاءَ، وَهَذَا بَيَانٌ لِكَوْنِهِمْ غَيْرُ صَادِقَيْنِ فِي دَعْوَاهُمَ، يَعْنِى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ كُلُّ مُسْتَتِرٍ فِي الْعَالِمِ وَيُبْصِرُ كُلُّ عَمَلٍ تَعْمِلُونَهُ فِي سِرِكُمٍ وَعَلَانِيَتُكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فِي ضَمَائِرِكُمْ وَلَا يَظْهَرُ عَلَى صِدْقِكُمْ وَكَذَّبُكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّّ خَالَهُ مَعَ كُلِّ مَعْلُومٍ وَاحِدَةٍ لَا تَخْتَلِفَ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحُجَرَاتِ أَعْطَى مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهُ وَعَصَاهُ»ْ «١» .
مَكِيَّةُ [إِلا آيةُ ٣٨ فَمَدَنِيَةُ] وَآيَاتُهَا ٤٥ [نَزَلْتُ بَعْدَ الْمُرْسَلَاتِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة ق (٥٠): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)
الكلام في ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا نَحْوَهُ فِي ص وََالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا سواء بِسَوَاء، لِالْتِقَائِهِمَا فِي أُسْلُوبٍ وَاحِدٍ. وَالْمَجِيدِ: ذُو الْمَجْدِ وَالشَّرْفِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ، وَمَنْ أَحَاطَ عِلْمًا بِمَعَانِيهِ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ: مَجِدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ، وَهُوَ بِسَبَبٍ مِنَ اللَّهِ الْمَجِيدِ، فَجَازَ اتِّصَافُهُ بِصِفَتِهِ. قَوْلُهُ بَلْ عَجَبُوا أََنْ جَاءََهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمَّا لَيْسَ بِعَجَبٍ، وَهُوَ أَنْ يَنْذُرَهُمْ بِالْمَخُوفِ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَدْ عَرَفُوا وَسَاطَتَهُ فِيهِمْ وَعَدَالَتُهُ وَأَمَانَتُهُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا نَاصِحًا لِقَوْمِهِ مُتَرَفِّرِفًا «َ٢» عَلَيْهِمْ، خَائِفًا أَنْ يُنَالَهُمْ سُوءٌ وَيَحِلُّ بِهِمْ مَكْرُوهٌ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّّ مَخُوفًا أَظَلُّهُمْ، لَزِمَهُ أَنْ
1 (١) . أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي من طرق عن أبى بن كعب به. (٢) . قوله «مترفرفا عليهم» في الصحاح: فلان يرفنا، أى: يحوطنا، ورفرف الطائر: إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه. ورف لونه بالفاء رفا ورفيفا: برق وتلألأ. وثوب رفيف وشجر رفيف: إذا تدانت أوراقه. وفيه أيضا: ترقرق الشيء بالقاف: تلألأ. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout