مِنْ مَكَّةَ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا فَمَنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يُحَوِّجُهُ إِلَى الْحَلْقِ أََوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ وهُو الْقَمَلُ أَوِ الْجِرَاحَةُ، فَعَلَيْهِ إِذَا احْتَلَقَ فِدْيَةُ مَِنْ صِيَامٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أََوْ صَدَقَةٍ على سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرّّ أََوْ نُسُكٍ وَهُوَ شَاةٌ. وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ، «َلَعَلَّكَ أَذَاكَ هُوَ امّْكِ»؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللََّّه. قَال: «َاحْلِق رَأْسَكَ وَصَمَّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكَّ شَاةً «١»» وَكَانَ كَعْبٌ يَقُولُ:
فِىّ نَزَلَتُ هَذِهِ الآيَةُ، وَرَوَىَ أَنَّهُ مَرَّّ بِهِ وَقَدْ قَرَحَ رَأْسَهُ «٢» فَقَالَ: «َكْفَى بِهَذَا أَذَى»َ «٣» وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَيُطْعِمَ، أَوْ يَصُومَ. وَالنُّسُكُ مَصْدَرً، وَقِيلَ جَمْعُ نَسِيكَةً. وَقَرَأَ الْحَسَنَ: أَوْ نُسُكً، بِالتَّخْفِيفِ فَإِِذا أََمِنْتُمْ الإِحْصَارُ، يَعْنِى فَإِذَا لَمْ تَحْصَرُوا وَكُنْتُمْ فِي أَمْنٍ وَسْعَةٍ فََمَنْ تَمَتَّعَ أى اسْتَمْتِعَ بَِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ واسْتِمْتَاعُهُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى وَقْتِ الْحَجِّ: انْتِفَاعُهُ بِالتَّقَرُّّبِ بِهَا إِلَى اللََّّهِ تَعَالَى قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِتَقَرُّّبِهِ بِالْحَجِّ. وَقِيلَ: إِذَا حَلَّّ مِنْ عُمْرَتِهِ انْتَفَعَ بِاسْتِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّّمًًا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْرِمَ مِنَ الْحَجِّ فََمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هو، هدى الْمُتْعَةَ، وَهُوَ نُسُكٌ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ وَيَأْكُلُ مِنْهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجْرَى مَجْرَى الْجِنَايَاتِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ.
وَيَذْبَحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَنَا. وَعِنْدَهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ إِذَا أَحْرَمَ بِحُجَّتِهِ فََمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدى فعليه فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أى فِي وَقْتِهِ وَهُوَ أَشْهَرُهُ مَا بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ إِحْرَامُ الْعُمْرَةِ وَإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِى حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَعَرَفَةَ وَيَوْمًًا قَبْلَهُمَا، وَإِنْ مَضَى هَذَا الْوَقْتُ لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّاَّ الدَّمَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا تُصَامُ إِلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: فَِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ بمَعْنِى إِذَا نَفَرْتُمْ وَفَرَغْتُمْ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى أَهَالِيهِمْ. وَقَرَأَ ابْنُ أَبِى عَبْلَةَ (وَسَبْعَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ ثَلَاَثَةِ أَيَّامٍ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَصِيَامُ ثَلَاَثَةِ أَيَّامٍ، كَقَوْلِهِ: (أَوْ إِِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا) فَإِنْ قُلْتُ فَمَا فَائِدَةُ الْفَذْلَكَةِ؟ قُلْت: الْوَاوُ قَدْ تَجِيءُ لِلْإِبَاحَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: جَالِسٌ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَالَسَهُمَا جَمِيعًا أَوْ وَاحِدًًا مِنْهُمَا كَانَ مُمْتَثِلًا فَفَذَلَكَتْ نَفْيًا لِتَوَهُّمِ الْإِبَاحَةِ.
وَأَيْضًا فَفَائِدَةُ الْفَذْلَكَةِ فِي كُلِّ حِسَابٍ أَنْ يَعْلَمَ الْعَدَدَ جُمْلَةً كَمَا عَلِمَ تَفْصِيلًا لِيُحَاطَ بِهِ، وَمِنْ جِهَتَيْنِ، فَيَتَأَكَّدُ الْعِلْمُ. وَفِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ: عُلْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عِلْمٍ، وَكَذَلِكَ كَامَِلَةٌ تَأْكِيدُ آخَرَ. وَفِيهِ
1 (١) . متفق عليه. وله طريق وألفاظ في الكتب الستة وغيرها. والأقرب للفظ المصنف ما رواه مالك. (٢) . قوله «وقد قرح رأسه» في الصحاح: قرح جلده- بالكسر- خرجت به القروح. (ع) (٣) . أخرجه إسحاق في مسنده والطبراني والدارقطني من رواية الزبير بن عدى عن أبى وائل عن كعب بن عجرة قال «لقيني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فمسح رأسى فتناثر القمل. فقال: كفى بهذا أذى، انطلق فاحلق وتصدق على ستة مساكين» وفي رواية إسحاق، قال: «إن هذا لأذى» وأمره أن يحلق وأن ينسك أو يصوم أو يطعم» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout