وَعَنْ السُّدَّى: بَيْنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ. وَقُرْئَ: وَأَعْطَاهُمْ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي زَادِهِمْ، لِقَوْلِ الرَّسُولِ أَوْ لِاسْتِهْزَاءِ الْمُنَافِقِينَ.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨)
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل اشْتِمَالُ مِنَ السَّاعَةِ، نَحْوُ: أَنْ تَطَؤُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ وَقُرِئَ: أَنْ تَأْتَّهُمَ، بِالْوَقْفِ عَلَى السَّاعَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرْطِ، وَهِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ مَكَّةَ كَذَلِكَ: فَإِنْ قُلْت: فَمَا جَزَاءُ الشَّرْطِ؟ قُلْت: قَوْلُهُ فَأَنَّى لَهُمْ. وَمَعْنَاهُ: إِنْ تَأَتَّهُمْ السَّاعَةُ فَكَيْفَ لَهُمْ ذِكْرَاهُمْ، أَىْ تَذْكُّرُهُمْ وَاتِّعَاظُهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ، يَعْنِى لَا تَنْفَعُهُمُ الذِّكْرَى حِينَئِذٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى يََوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى. فإِن قُلت: بِمَ يَتَّصِلْ قَوْلُهُ فَقَدْ جَاءَ أََشْراطُها على الْقِرَاءَتَيْنِ؟ قُلْت: بِإِتْيَانِ السَّاعَةِ اتِّصَالُ الْعِلَّةِ بِالْمَعْلُولِ، كَقَوْلِكَ: إِنْ أَكْرَمْنِى زَيْدٌ فَأَنَا حَقِيقٌ بِالْإِكْرَامِ أَكْرَمُهُ. وَالْأَشْرَاطُ: الْعَلَّامَاتُ. قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ:
فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَزْمَعْتُ بِالصَّّرِمِ بَيْنَنَا … فَقَدْ جَعَلْتُ أَشْرَاطٌ أَوَّّلَهُ تَبْدُو «١»
وَقِيل: مُبْعَثُ مُحَمَّدٍ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ مِنْهَا، وَانْشِقَاقُ الْقَمْرِ، وَالدُّخَانِ.
وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: كَثْرَةُ الْمَالِ وَالتِّجَارَةِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَقَطَعَ الْأَرْحَامِ، وَقِلَّةُ الْكِرَامِ، وَكَثْرَةُ اللَّثَّامِ. وَقُرِئَ: بَغْتَةٍ بِوَزْنِ جَرْبَةٍ «٢»، وَهِيَ غَرِيبَةٌ لَمْ تُرِدْ فِي الْمَصَادِرِ أُخْتَهَا، وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ أَبِى عَمْرٍو، وَمَا أَخُوفَنِى أَنْ تَكُونَ غَلَطَةً مِنْ الرَّاوِي عَلَى أَبِى عَمْرٍو، وَأَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ:
بُغْتَةً، بِفَتْحِ الْغَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، كَقِرَاءَةِ الْحَسَنِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩)
لما ذكر حَال الْمُؤْمِنِينَ وَحَالُ الْكَافِرِينَ قَالَ: إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذُكِرَ مِنْ سَعَادَةِ هَؤُلَاَءِ وَشَقَاوَةٍ هَؤُلاَءِ، فَاثْبُتْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَعَلَى التَّوَاضُعِ وَهَضَمُ النَّفْسَ:
1 (١) . لأبى الأسود. يقول: إن كنت جزمت بقطع المودة بيننا فلا تكتميه، لأن علامات ابتدائه شرعت في الظهور. (٢) . قوله «بغتة بوزن جربة وهي غريبة» في القاموس «الجربة» محركة مشددة: جماعة الحمراء. وفي الصحاح «الجربة» بالفتح: بغتة، وتشديد الباء: العانة من الحمير. رفيه أيضا «العانة» القطيع من حمر الوحش. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout