يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِِذَا جَاءََتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ أَىُّ نُنْتَقِمُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. فَإِنْ قُلْتَ: بِمَ انْتَصَبَ يَوْمَ نَبْطُشُ؟ قُلْتُ: بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِِنَّا مُنْتَقِمُونَ وَهُو نَنْتَقِمُ.
وَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَصِبَ بِمُنْتَقِمُونَ، لِأَنَّ «َإِنَّ»َ تُحْجُبُ عَنْ ذَلِكَ. وَقُرِئَ: نَبْطَشٍ، بِضَمِّ الطَّاءِ.
وَقَرَأَ الْحَسَنَ: نَبْطَشُ بِضَمِّ النُّونِ، كَأَنَّهُ يُحْمِلُ الْمَلَائِكَةَ عَلَى أَنْ يَبْطِشُوا بِهِمْ الْبَطَشَةَ الْكُبْرَى.
أَوْ يَجْعَلُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى بَاطِشَةً بِهِمْ. وَقِيلَ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم بدر.
[سورة الدَّخَّانِ (٤٤): الآيات ١٧ الى ٢١]
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١)
وقرئ: ولقَدِ فَتَنَا، بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّأْكِيدِ. أَوْ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْقَوْمِ. وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ: أَنَّهُ أَمْهَلُهُمْ وَوُسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي ارْتِكَابِهِمْ الْمَعَاصِي وَاقْتِرَافِهِمْ الِاثَّامِ. أَوْ ابْتِلَاهُمْ بِإِرْسَالِ مُوسَى إِلَيْهِمْ لِيُؤْمِنُوا، فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ. أَوْ سَلَبِهِمْ مِلْكَهُمْ وَأَغْرَقَهُمْ كََرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ كَرِيمٍ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّاَّ مِنْ سُرَاةِ قَوْمِهِ وَكِرَامِهِمْ أََنْ أََدُّوا إِِلَيَّ هِي أن الْمُفَسِرَةَ، لِأَنَّ مَجِيءَ الرَّسُولِ مِنْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنَى الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يُجِيئُهُمْ إِلَّاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ. أَوْ الْمُخَفَّفَةِ مِنْ الثَّقِيلَةِ وَمَعْنَاهُ: وَجَاءَهُمْ بِأَنَّ الشَّأْنَ وَالْحَدِيثَ أَدَّّوا إِلَىّ وََعِبادُ الرَّحْمنِ مَفْعُولٌ بِهِ وَهْمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ: أَدُّوهُمْ إِلَىّ وَأَرْسَلُوهُمْ مَعَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فََأََرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِدَاءً لَهُمْ عَلَى: أَدُّوا إِلَىّ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ الْإِيمَانِ لِي وَقَبُولُ دَعْوَتِي وَاتِّبَاعِ سَبِيلِي، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ رَسُولٌ أََمِِينٌ غَيْرَ ظَنِينٍ قَدْ ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَى وَحْيِهِ وَرِسَالَتِهِ وََأََنْ لاَ تَعْلُوا أَنَّ هَذِهِ مِثْلَ الْأُولَى فِي وَجْهَيْهَا، أَى: لاَ تَسْتَكْبِرُوا عَلَى اللَّهِ بالاسْتِهانَةِ بِرَسُولِهِ وَوَحْيِهِ. أَوْ لَاَ تَسْتَكْبِرُوا عَلَى نَبِىِّّ اللَّهِ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بِحَجَّةِ وَاضِحَةٍ أََنْ تَرْجُمُونِ أَنْ تَقْتَلُونَ. وَقُرِئَ: عَت، بِالْإِدْغَامِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَائِذٌ بِرَبِّهِ مُتَّكِلٌ عَلَى أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنْهُمْ وَمَنْ كَيْدِهِمْ، فَهُوَ غَيْرُ مُبَالٍ بِمَا كَانُوا يَتَوَعَّدُونَهُ بِهِ مِنَ الرَّجْمِ وَالْقَتْلِ فََاعِْتَِزِلُونِ يُرِيد: إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَلَاَ مُوَالَاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ لَاَ يُؤْمِنُوا، فَتَنِحُّوا عَنِّى وَاقْطَعُوا أَسْبَابَ الْوَصْلَةِ عَنًى، أَى: فَخَلُونِي كُفَّافًا لَاَ لِي وَلَاَ عَلَىّ، وَلاَ تَتَعَرَّضُوا لِي بِشِرْكُمْ وَأَذَاكُمْ، فَلَيْسَ جَزَاءٌ مِنْ دَعَاكُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَلَاحْكُمْ ذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout