الرَّبِّ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الَّذِي أَنْتُمْ مَقْرُونٌ بِهِ وَمُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ إقْرَارُكُمْ عَنْ عِلْمٍ وَإِيقَانٍ، كَمَا تَقُولُ: إنَّّ هَذَا إنْعَامُ زَيْدٍ الَّذِي تُسَامَعُ النَّاسُ بِكَرْمِهِ وَاشْتُهِرَ وَإِسْخَاؤُهُ إنْ بَلَغَكَ حَدِيثُهُ وَحَدَّثَتْ بِقِصَّتِهِ.
[سورة الدُّخانِ (٤٤): الآيات ٩ الى ١٢]
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)
ثم ردّ أَنْ يَكُونُوا مُوْقِنِينَ بِقَوْلِهِ بََلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ وأَنَّ إِقْرَارَهُمْ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ عِلْمٍ وَتَيَقَّنَ، وَلَاَ عَنْ جَدٍّّ وَحَقِيقَةً: بَلْ قَوْلُ مَخْلُوطٍ بِهَزْءٍ وَلَعِبٍ يََوْمَ تَأَْتِي السَّماءُ مَفْعُولٌ بِهِ مُرْتَقِبٌ. يُقَالُ: رَقَبْتُهُ وَارْتَقَبْتهُ. نَحْوَ: نَظَرَتُهُ وَانْتَظَرْته. وَاخْتُلِفَ فِي الدُّخَانِ، فَعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ أَخَذَ الْحَسَنَ: أَنَّهُ دُخَانِ يَأْتِى مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَدْخُلُ فِي أَسْمَاعِ الْكُفْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ كَالرَّأْسِ الْحَنِيذِ «١»، وَيُعْتَرَى الْمُؤْمِنُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكَامِ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ كُلُّهَا كَبَيْتٍ أَوْ قَدْ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ خَصَاصٌ «٢» . وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َأَوَّّلُ الْآيَاتِ: الدُّخَّانِ، وَنُزُولُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرَ عَدْنَ أَبْيَنَ «َ٣» تَسَوقُ النَّاسِ إِلَى الْمُحْشِرِ «٤» «َقَالَ حُذَيْفَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدُّخَانُ؟ فَتَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَةَ وَقَالَ: «َيَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ كَهَيْئَةِ الزّكَمِّةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهُوَ كَالسَّكْرَانِ يَخْرُجُ مِنْ مَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدَبَّرْهَ»ٍ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَمْسٌ قَدْ مَضَتَ: الرُّومَ، وَالدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالْبَطْشَةَ.
وَاللزامِ. وَيُرْوَى أَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنْ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابٍ كِنْدَةٍ يَقُولُ: إِنَّهُ دُخَانِ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْخُلْقِ، فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيُقُلَّ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ لِشَيْءٍ لَاَ يَعْلَمُهُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ وَسَأْحَدِّثَكُمْ أَنَّّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعَصَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «َاللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطَأْتُكَ عَلَى مُضَرٍّ، «٥»
1 (١) . قوله «كالرأس الحنيذ» أى المشوى، كما في الصحاح. (ع) (٢) . قوله «ليس فيه خصاص» أى: فرج. أفاده الصحاح. (ع) (٣) . قوله «أبين» في الصحاح: «أبين»: اسم رجل نسب إليه عدن. (ع) (٤) . هذا أولى. وفي إسناده رواه ابن الجراح وهو متروك. وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث. (٥) . متفق عليه دون قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» وقد رواه النسائي والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس قال «جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعنى الوبر والدم فأنزل الله وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ- الآية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout