اللَّيْلَةُ بِعَدَدِ شَعْرِ أَغْنَامٍ بَنَى كَلْبٍ «َ١»» وَحُصُولُ الْمَغْفِرَةِ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َإِنَّّ اللَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَّا لِكَاهِنٍ أَوْ سَاحِرٍ أَوْ مَشَاحِنٍ أَوْ مُدْمِنٍ خَمْرٍ أَوْ عَاقٍ لِلْوَالِدَيْنِ، أَوْ مِصْرَّ عَلَى الزِّنَا»ِ «َ٢» وَمَا أَعْطَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَمَامِ الشَّفَاعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ لَيْلَةَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ فِي أُمَّّتِهِ، فَأَعْطَى الثُّلُثَ مِنْهَا، ثُمَّ سَأَلَ لَيْلَةَ الرَّابِعِ عَشَرَ فَأَعْطَى الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ سَأَلَ لَيْلَةَ الْخَامِسِ عَشَرَ فَأَعْطَى الْجَمِيعَ، إلَّا مَنْ شَرِدَ عَنْ اللَّهِ شَرَادَ الْبَعِيرِ. وَمِنْ عَادَةِ اللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ: أَنْ يَزِيدَ فِيهَا مَاءً زَمْزَمَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً، وَالْقَوْلُ الْأَكْثَرُ: أَنَّّ الْمُرَادَ بِاللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ:
لَيْلَةُ الْقَدْرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمُطَابِقَةُ قَوْله: فَِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقَوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقَولهُ تَعَالَى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَلَيْلةُ الْقَدْرِ فِي أَكْثَرِ الْأَقَاوِيلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَعَى إِنْزَالِ الْقُرْآنِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ قُلْت: قَالُوا أَنْزِلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَأَمَرِ السُّفْرَةِ الْكِرَامَ بِانْتِسَاخِهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا نُجُومًا. فَإِنْ قُلْت: إِِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا مَوقِعُ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ؟ قُلْت: هُمَا جُمْلَتَانِ مُسْتَأْنَفَتَانِ مَلْفُوفَتَانِ «َ٣» . فَسِّرَ بِهِمَا جَوَابُ الْقِسْمِ الَّذِي هُوَ قَوْله تَعَالَى إِِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأَنَّهُ قَيل: أَنْزَلْنَاهُ، لِأَنَّ مَنْ شَأْنَنَا الْإِنْذَارَ وَالتَّحْذِيرَ مِنَ الْعِقَابِ، وَكَانَ إِنْزَالُنَا إِيَّاهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ خُصُوصًا، لِأَنَّّ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ مِنْ الْأُمُورِ الْحَكِيمَةِ، وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ مُفَرِّقُ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٌ. وَالْمُبَارَكَةُ: الْكَثِيرَةُ الْخَيْرُ لِمَّا يَتِيحُ «َ٤» اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا مَنَافِعُ الْعِبَادِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إِلَّاَّ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ وَحْدَهُ لَكَفَى بِهِ بَرَكَةً. وَمَعْنًى يُفِْرَقُ يَفَصِلُ وَيَكْتُبُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ وَآجَالِهِمْ، وَجَمِيعِ أُمُورِهِمْ مِنْهَا إِلَى
1 (١) . أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك. (٢) . لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار. (٣) . قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع) (٤) . قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع) [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout