مَكِيَّةُ [إِلَّا الْآيَاتُ ٢٣ و٢٤ و٢٥ و٢٧ فَمَدَنِيَةُ] وَآيَاتُهَا ٥٣ [نَزَلْتُ بَعْدَ سُورَةَ فَصَلَّت] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الشورىُّ (٤٢): الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤)
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)
قرأ ابْن عَبَّاس وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حم سَق كََذَلِكَ يُوَحِي إِِلَيْكَ أَىُّ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَحْىُّ. أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَحْى. أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ الْكِتَابِ يُوحَى إِلَيْكَ وَإِلَى الرُّسُلِ مَِنْ قَُبْلِكَ اللَّهُ يَعنِى أَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الْمَعَانِي قَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْكَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّورِ، وَأَوْحَاهُ مِنْ قَبْلِكَ إِلَى رُسْلِهِ، عَلَى مَعْنًى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرَّرَ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي الْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، لِمَا فِيهَا مِنْ التَّنْبِيهِ الْبَلِيغِ وَاللُّطْفِ الْعَظِيمِ لِعِبَادِهِ مِنْ الْأَوَّّلَيْنِ وَالْآخَرِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَوْحَى إِلَيْكَ، وَلَكِنْ عَلَى لَفْظِ الْمُضَارِعِ، لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ إِيحَاءَ مِثْلِهِ عَادَتُهُ. وَقُرِئَ: يُوحَى إِلَيْكَ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
فَإِنْ قُلْت: فَمَا رَافَعَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ؟ قُلْت: مَا دَلَّّ عَلَيْهِ يُوحَى، كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: مِنَ الْمُوحَى؟ فَقِيلَ: اللَّهُ، كَقِرَاءَةِ السُّلَمِىِّ: وَكَذَلِكَ زَيْنٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتَلَ أَوْلَاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعِ شُرَكَائِهِمْ، عَلَى مَعْنَى: زِينِهِ لَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ. فَإِنْ قُلْت: فَمَا رَافَعَهُ فِيمَنْ قَرَأَ نُوحَى بِالنُّونِ؟ قُلْت: يَرْتَفِعُ بِالِابْتِدَاءِ. وَالْعَزِيزِ وَمَا بَعْدَهُ: أَخْبَارٌ، أَوْ الْعَزِيزُ الْحَكِيمَ: صِفْتَانِ، وَالظَّرْفُ خَبَرٌ. قُرِئَ: تَكَادَ، بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ. وَيَنْفَطِرُنَ، وَيَتَفَطَّرْنَ. وَرَوَى يُونُسُ عَنْ أَبِى عَمْرٍو قِرَاءَةَ غَرِيبَةً: تَتَفَطَّرْنَّ بِتَاءَيْنِ مَعَ النُّونِ، وَنَظِيرُهَا حَرْفٌ نَادِرٌ، رَوَى فِي نَوَادِرِ ابْنِ الأَعْرَابِىِّ: الإِبِلُ تَشْمَمُنُ. وَمَعْنَاهُ: يَكَدِنُ يَنْفَطِرْنَ مِنْ عُلُوِّ شَأْنِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجِيئُهُ بَعْدَ الْعَلَى الْعَظِيمِ. وَقِيلَ: مِنْ دُعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى تََكَادُ السَّماوَاتُِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout