فِي يَوْمَيْنِ كَامِلَيْنِ. أَوْ قِيلَ بَعْدَ ذِكْرِ الْيَوْمَيْنِ: تِلْكَ أَرْبَعَةً سَوَاءً؟ قُلْت: الَّذِي أَوْرَدَهُ سُبْحَانَهُ أَخْصَرَ وَأَفْصَحُ وَأَحْسَنُ طَبَاقًا لِمَا عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ مِنْ مُغَاصَاةِ الْقَرَائِحِ وَمَصَاكِ الْمُرَكَّبِ، «١» لِيَتَمَيَّزَ الْفَاضِلُ مِنْ النَّاقِصِ، وَالْمُتَقَدِّمِ مِنْ النَّاكِصِ، وَتَرْتَفِعُ الدَّرَجَاتِ، وَيَتَضَاعَفُ الثَّوَابُ أََمَْرَها مَا أَمَرَ بِهِ فِيهَا وَدَبَّرَهُ مِنْ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَالنِّيرَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. أَوْ شَأْنِهَا وَمَا يَصْلِحُهَا وََحِفْظًا وَحَفَظْنَاهَا حِفْظًا، يَعْنِى مِنَ الْمُسْتَرِقَّةِ بِالثَّوَاقِبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ: وَخَلَقْنَا الْمَصَابِيحُ زِينَةً وَحِفْظًا.
[سورة فَصلت (٤١): الآيات ١٣ الى ١٤]
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٤)
فَإِنْ أَعْرَضُوا بَعَدَ مَا تَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنْ هَذِهِ الْحُجَجِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَحَذَرَهُمْ أَنَّ تُصِيبَهُمْ صَاعِقَةً: أَىُّ عَذَابٍ شَدِيدِ الْوَقْعِ كَأَنَّهُ صَاعِقَةً. وَقُرِئَ: صَعْقَةُ مَِثْلَ صَعْقَةٌ عَادٍ وَثُمُودِ:
وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الصَّعْقِ أَوْ الصَّعْقَ. يُقَالُ: صَعَقَتُهُ الصَّاعِقَةُ صَعْقًا فَصَعَقَ صَعْقًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ:
فِعِلْتِهِ فَفَعَلَ مِنْ بََيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أى أُتُوهُمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَاجْتَهَدُوا بِهِمْ، وَأَعْمَلُوا فِيهِمْ كُلُّ حِيلَةَ، فَلَمْ يَرَوْا مِنْهُمْ إِلَّاَّ الْعُتْوَ وَالْإِعْرَاضَ، كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الشَّيْطَانِ لَِآتَِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ يَعْنِى لَآتِينَهُمْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهِمْ كُلُّ حِيلَةَ، وَتَقُولُ: اسْتَدَرْتُ بِفُلَاَنٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِي فِيهِ حِيلَةً. وَعَنِ الْحَسَنِ أَنْذِرُوهُمْ مِنْ وَقَائِعِ اللَّهِ فِيمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ الْأُمَمِ وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا حَذَرُوهُمْ ذَلِكَ فَقَدْ جَاءُوهُمْ بِالْوَعْظِ مِنْ جِهَةِ الزَّمَنِ الْمَاضِي وَمَا حَرَّى فِيهِ عَلَى الْكُفَّارِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا سَيُجْرَى عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ قِبَلِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. فَإِنْ قُلْتَ: الرُّسُلُ الَّذِينَ مِنْ قِبَلِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَيْفَ يُوصِفُونَ بِأَنَّهُمْ جَاءُوهُمْ، وَكَيْفَ يُخَاطِبُونَهُمْ بِقَوْلِهِمْ فَإِِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ؟ قُلت: قَدْ جَاءَهُمْ هُوَدٌ وَصَالِحُ دَاعِيَيْنِ إِلَى الإِيمَانِ بِهِمَا وَبِجَمِيعِ الرُّسُلِ مِمَّنْ جَاءَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، أَىٍّ مِنْ قِبَلِهِمْ وَمِمَّنْ يَجِيءُ مِنْ خَلْفِهِمْ، أَىْ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَكَانَ الرُّسُلُ جَمِيعًا قَدْ جَاءُوهُمْ. وَقَوْلُهُمْ فَإِِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ خِطَّابُ مِنْهُمْ لِهُوْدٍ وَصَالِحٍ وَلِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دَعُوْا إِلَى الْإِيمَانِ بِهِمْ. أَنَّ فِي أََلَّا تَعْبُدُوا بمَعْنِى أَىَّ، أَوْ مُخَفَّفَةٍ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أَصْلُهُ: بِأَنَّهُ لَاَ تَعْبُدُوا، أَىَّ: بِأَنَّّ الشَّأْنَ وَالْحَدِيثَ قَوْلُنَا لَكُمْ لَاَ تَعْبُدُوا، وَمَفْعُولٌ شَاءَ مَحْذُوفٌ أَىْ لَوْ شَاءََ رَبُّنا
1 (١) . قوله «من مغاصاة القرائح ومصاك الركب» أى أمكنة الغوص على اللؤلؤ، وأمكنة اصطكاك الركب. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout