وَفِيهَا أَعْتَى الْكُفَّارَ وَأَطْغَاهُمْ، فَلَعَلَّ الْمَلَائِكَةَ الْوَكِّلَيْنِ بِعَذَابِ أُولَئِكَ أَجْوَبُ دَعْوَةً لِزِيَادَةِ قُرْبِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِهَذَا تَعَمُّدُهُمْ أَهْلُ النَّارِ بِطَلَبِ الدَّعْوَةِ مِنْهُمْ أََوََلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ إِلْزَامُ لِلْحِجَّةِ وَتَوبِيخٌ، وَأَنَّهُمْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ أَوْقَاتِ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، وَعَطَّلُوا الْأَسْبَابَ الَّتِي يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهَا الدَّعَوَاتُ قَالَُوا فََادْعُوا أَنْتُمْ، فَإِنَّا لَا نَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نَشْفَعُ إِلَّاَّ بِشَرْطَيْنِ: كَوْنُ الْمَشْفُوعِ لَهُ غَيْرُ ظَالِمٍ، وَالْإِذْنُ فِي الشَّفَاعَةِ مَعَ مُرَاعَاةِ وَقْتِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَلَيْسَ قَوْلُهُمْ فََادَّْعُوا لِرَجَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَكِنْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْخَيْبَةِ، فَإِنَّّ الْمِلْكُ الْمُقَرَّّبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ دُعَاؤُهُ، فَكَيْفَ يَسْمَعُ دُعَاءَ الْكَافِرِ.
[سورة غَافِر (٤٠): الآيات ٥١ الى ٥٢]
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ أىُّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ، يَعْنِى أَنَّهُ يَغْلِبُهُمْ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعًا بِالْحُجَّةِ وَالظُّفْرِ عَلَى مُخَالِفَيْهِمْ، وَإِنْ غَلَبُوا فِي الدُّنْيَا فِي بَعْضِ الْأَحَايَيْنِ امْتِحَانًا مِنَ اللَّهِ، فَالْعَاقِبَةُ لَهُمْ، وَيَتِيحُ اللَّهُ مَنْ يَقْتَصُّ «َ١» مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينَ: وَالأَشْهَادِ. جَمْعُ شَاهِدٍ، كَصَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ، يُرِيدُ: الْحِفْظَةَ مِنْ الْمَلَاَئِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ. والْيَوْم الثَّانِي بَدَلُ مِنَ الأَوَّّل، يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ بِمَعْذِرَةٍ وَلَكِنَّهَا لَا تَنْفَعُ لِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَأَنَّهُمْ لَوْ جَاءُوا بِمَعْذِرَةٍ لَمْ تَكُنْ مَقْبُولَةً «َ٢» لِقَوْلِهِ تَعَالَى وََلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ البعد مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ أى سُوء دَارِ الآخِرَةِ وَهُوَ عَذَابُهَا. وَقُرِئَ: تَقُومَ. وَلَاَ تَنْفَعُ، بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ.
1 (١) . قوله «من يقتص» أى: يقدر. (ع) (٢) . قال محمود: «يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة لكنها لا تنفعهم، لأنها باطلة. ويحتمل أنهم لا يعتذرون، ولو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة قال أحمد: «هما الاحتمالان في قوله تعالى وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ولكن بين الموضعين فرقا يصير أحدهما معه عكس الآخر، وذلك أنه هنا على تقدير أن يكون المراد أنهم لا معذرة لهم البتة، يكون قد نفى صفة المعذرة وهي المنفعة التي لها تراد المعذرة، قطعا لرجائهم كى لا يعتذروا البتة، كأنه قيل إذا لم يحصل ثمرة المعذرة فكيف يقع ما لا ثمرة له وفي الآية المتقدمة جعل نفى الموصوف بتا لنفى الصفة ولهذا أولى النفي في هذه الآية الفعل، وفي المتقدمة أولى النفي الذات المنسوب إليها الفعل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout