قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ: مَا أَنَا إِلَّاَّ رَسُولَ مَُنَْذِرٌ أَنْذِرُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّّ دِيْنُ الْحَقِّ تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ الْوَاحِِدُ بِلاَ نَدّ وَلاَ شَرِيكَ الْقَهَّارُ لكل شيء، وأنّ الْمَلْكَ وَالرُّبُوبِيَّةُ لَهُ فِي الْعَالِمِ كُلِّهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لا يَغْلِبُ إِذَا عَاقَبَ الْعُصَاةَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ الْغَفَّارُ لذنوب مَنَ التَّجَأَ إِلَيْهِ. أَوْ قُلْ لَهُمْ مَا أَنَا إِلَّاَّ مُنْذِرٌ لَكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَأَنَا أَنْذِرُكُمْ عُقُوبَةً مِنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، فَإِنَّّ مِثْلَهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يَخَافَ عِقَابَهُ كَمَا هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُرْجَى ثَوَابَهُ.
[سورة ص (٣٨): الآيات ٦٧ الى ٧٠]
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أى هذا الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ مِنْ كَوْنِي رَسُولًا مُنْذِرًا وَأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَاَ شَرِيكَ لَهُ: نَبَأٌ عَظِيمٌ لَا يُعْرِضُ عَنْ مِثْلِهِ إِلَّا غَافِلٌ شَدِيدُ الْغَفْلَةِ. ثُمَّ احْتَجَّ لِصِحَّةِ نُبُوّتِهِ بِأَنَّّ مَا يُنْبِئُ بِهِ عَنِ الْمِلَإِ الْأَعْلَى وَاخْتِصَامِهِمْ أَمْرُ مَا كَانَ لَهُ بِهِ مِنْ عِلْمٍ قَط، ثُمَّ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسْلِكْ الطَّرِيقَ الَّذِي يُسْلِكُهُ النَّاسُ فِي عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِرَاءَةِ الْكُتُبِ، فَعُلِمَ أَنَّّ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّاَّ بِالْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ إِِنْ يُوَحِى إِِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ أى لأَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ. وَمَعْنَاهُ:
مَا يُوحَى إِلَىّ إِلاَّ لِلْإِنْذَارِ، فَحَذَفَ اللَّامُ وَانْتَصَبَ بِإِفْضَاءِ الْفِعْلِ إِلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ عَلَى مَعْنًى:
مَا يُوحَى إِلَىّ إِلَّاَّ هَذَا، وَهُوَ أَنْ أَنْذَرَ وَأَبْلَغُ وَلَا أَفْرَطَ فِي ذَلِكَ، أَى مَا أَوْ مَرَّ إِلَّا بِهَذَا الْأَمْرِ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ إِلَىّ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقُرِئَ إِنَّمَا بِالْكَسْرِ عَلَى الْحِكَايَةِ، أَى: إِلَّاَّ هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ: إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبَيِّنٌ وَلَا أَدْعَى شَيْئًا آخَرُ. وَقِيلَ: النَّبَأُ الْعَظِيمُ: قَصَصَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْإِنْبَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ أَحَدٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقُرْآنِ. وَعَنِ الْحَسَنِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: بِمَ يَتَعَلَّقْ إِِذْ يَخْتَصِمُونَ؟ قُلْت: بِمَحْذُوفٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: مَا كَانَ لِي مِنْ عِلِمَ بِكَلَامِ الْمِلَإِ الْأَعْلَى وَقْتَ اخْتِصَامِهِمْ، وَإِِذَْ قَالََ بَدَلُ مَنْ إِِذْ يَخْتَصِمُونَ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْمُرَادُ بِالْمِلَإِ الْأَعْلَى؟ قُلْت: أَصْحَابُ الْقِصَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَآدَمَ وَإِبْلِيسَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّمَاءِ وَكَانَ التَّقَاوُلُ بَيْنَهُمْ:
فَإِنْ قُلْت: مَا كَانَ التَّقَاوُلُ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا كَانَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ، فَأَنْتَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَقُولَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى هَؤُلَاءِ، وَكَانَ التَّقَاوُلُ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ التَّفَاؤُلُ بَيْنَهُمْ وَإِمَّا أَنْ تَقُولَ: التَّقَاوُلُ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُمْ، فَقَدْ جَعَلْتَهُ مِنَ الْمِلَإِ الأَعْلَى. قُلْت: كَانَتْ مُقَاوَلَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِوَاسِطَةِ مِلْكً، فَكَانَ الْمُقَاوِلُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمِلْكُ الْمُتَوَسِّطُ، فَصَحَّ أَنَّ التَّقَاوُلَ كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout