أَصْلُهُ حِينَ مَنَاصِهِمْ مَنْزِلَةَ قَطْعِهِ مِنْ حِينَ، لِاتِّحَادِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَجَعَلَ تَنْوِينَهُ عِوَضًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ، ثُمَّ بَنَى الْحِينِ لِكَوْنِهِ مُضَافًا إلَى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ. وَقُرِئَ: وَلَاتَ بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ، كَجِيرٌ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُوقَفُ عَلَى لَاتٍ؟ قُلْت: يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ، كَمَا يُوقَفُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ تَاءُ التَّأْنِيثَ. وَأَمَّّا الْكِسَائِيُّ فَيَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمُؤَنَّثَةِ.
وَأَمِّّا قَوْلُ أَبِى عُبَيْدٍ: إِنَّّ التَّاءُ دَاخِلَةً عَلَى حِينٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ. وَاسْتِشْهَادُهُ بِأَنَّّ التَّاءَ مُلْتَزِقَةٌ بِحِينٍ فِي الْإِمَامِ لَا مُتَشَبِّثٍ بِهِ، فَكَمْ وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَفِ أَشْيَاءُ خَارِجَةً عَنْ قِيَاسِ الْخَطِّ. وَالْمَنَاصِ: الْمُنَجَّا وَالْفَوْتُ. يُقَالُ: نَاصُهُ يَنُوصُهُ إذَا فَاتَهُ. وَاسْتَنَاصَ: طَلَبَ الْمِنَاصِ. قَالَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ:
غَمَرُ الْجَرَّاءُ إذَا قَصَرْتْ عِنَانُهُ … بِيَدِيْ اسْتِنَاصٍ وَرَامَ جَرْيِ الْمَسْحَلِ «١»
[سورة ص (٣٨): الآيات ٤ الى ٥]
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (٥)
مُنْذِرٌ مِنْهُمْ رسول مَنْ أَنْفُسهُمْ وََقَالَ الْكافِرُونَ وَلَمْ يُقُلِّ: وَقَالُوا، إِظْهَارًا لِلْغَضَبِ عَلَيْهِمْ، وَدَلَاَلَةٌ عَلَى أَنَّّ هَذَا الْقَوْلَ لَاَ يُجْسِرُ عَلَيْهِ إِلَّا الْكَافِرُونَ الْمُتَوَغِّلُونَ فِي الْكُفْرِ الْمُنْهَمْكُونَ فِي الْغَىّ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ أَُوَلِئِِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَهَلْ تَرِى كَفْرًا أَعْظَمُ وَجَهْلًا أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يُسَمُّوا مِنْ صَدَّّقِهِ اللَّهُ بِوَحْيِهِ كَاذِبًا، وَيَتَعَجَّبُوا مِنْ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ، وَلَا يَتَعَجَّبُوا مِنْ الشِّرْكِ وَهُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي لَاَ وَجْهَ لِصِحَّتِهِ. رَوَى أَنَّّ إِسْلَاَمَ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَرَّحَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فَرْحًا شَدِيدًا، وَشَقَّ عَلَى قُرَيْشٍ وَبَلَغَ مِنْهُمْ، فَاجْتَمَعَ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ صَنَادِيدِهِمْ وَمَشَوا إِلَى أَبِى طَالِبٍ وَقَالُوا: أَنْتَ شَيْخُنَا وَكَبِيرُنَا «٢»، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا فَعَلَ هَؤُلَاَءِ السُّفَهَاءَ، يُرِيدُونَ: الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الإِسْلَاَمِ، وَجِئْنَاكَ لَتُقْضَى بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَاسْتَحْضَرَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى، هَؤُلاَءِ قَوْمَكَ يَسْأَلُونَكَ السُّؤَالَ «َ٣» فَلَاَ تَمِلُّ كُلُّ الْمَيْلِ عَلَى قَوْمِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَاذَا يَسْأَلُونَنِى؟ قَالُوا ارْفَضْنَا
1 (١) . لحارثة بن بدر، يصف فرسا بأنه كثير المجاراة لغيره من الأفراس، إذا قصرت: أى جذبت عنانه، استناص: أى طلب النوص والهرب والنجاء من الأعداء. وشبه الفرس بمن تصح منه الارادة على طريق المكنية، والروم تخييل، أى: أراد جريا كجرى السحل وهو حمار الوحش، سمي به لكثرة سحاله، أى شهيقه. (٢) . ذكره الثعلبي بغير سند. وروى الترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والطبري وابن أبى حاتم وغيرهم من طريق يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال «مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم....... الحديث نحوه» وليس فيه أوله. (٣) . قوله «يسألونك السؤال فلا تمل» لعله السواء، كما في عبارة النسفي. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout