مِكِيَّةً، وَهِيَ سِتٌّ وَثَمَانُونَ آيَةً، وَقِيلَ ثَمَانٌ وَثَمَانُونَ آيَةٌ [نَزَلَتْ بَعْدَ الْقَمَرِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة ص (٣٨): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (٢)
ص على الوَقْف وهِي أَكْثَرُ الْقِرَاءَةِ. وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسْمِ وَإِيصَالِ فِعْلِهِ، كَقَوْلِهِمْ: اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ، كَذَا بِالنَّصْبِ، أَوْ بِإِضْمَارِ حَرْفِ الْقِسْمِ، وَالْفَتْحِ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّّ، كَقَوْلِهِمْ: اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ، بِالْجَرِّّ وَامْتِنَاعِ الصَّرْفِ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثَ، لِأَنَّهَا بِمَعْنَى السُّورَةِ، وَقَدْ صَرَفَهَا مِنْ قَرَأَ ص بِالْجَرِّّ وَالتَّنْوِينِ عَلَى تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَالتَّنْزِيلِ:
وَقِيلَ: فِيمَنْ كَسَرَ هُوَ مِنْ الْمُصَادَاةِ وَهِيَ الْمُعَارَضَةُ وَالْمُعَادَلَةُ. وَمِنْهَا الصُّدَّى وَهُوَ مَا يُعَارِضُ الصَّوْتَ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَّةِ مِنْ الْأَجْسَامِ الصُّلْبَةِ، وَمَعْنَاهُ: مَا عَارَضَ الْقُرْآنُ بِعَمَلِكَ فَاعْمَلْ بِأَوَامِرِهِ وَانْتِهُ عَنْ نَوَاهِيهِ. فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ: ص وََالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍِ كَلَامَ ظَاهِرُهُ مُتَنَافِرٌ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ، فَمَا وَجْهُ انْتِظَامِهِ؟ قُلْت: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا:
أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ اسْمَ هَذَا الْحَرْفِ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدَّى وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْإِعْجَازِ كَمَا مَرَّّ فِي أَوَّّلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ الْقِسْمُ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ لِدَلَالَةِ التَّحْدَّى عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ وََالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إنه لكلام مَعْجِزٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ص خَبَرٌ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ لِلسُّورَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ ص، يَعْنِى: هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي أَعْجَزْتْ الْعَرَبَ، وَالْقُرْآنَ ذِى الذِّكَرِ، كَمَا تَقُولُ:
هَذَا حَاتِمٌ وَاَللَّهِ، تُرِيدُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِالسَّخَاءِ وَاَللَّهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقْسَمَ بِهَا كَأَنَّهُ قَالَ: أَقْسَمْتُ بِصّ وَالْقُرْآنُ ذِى الذِّكَرِ إِنَّهُ لِمُعْجِزٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَاسْتِكْبَارٍ عَنِ الْإِذْعَانِ لِذَلِكَ وَالِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ وَشِقَاقٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا جَعَلْتُهَا مُقْسِمًا بِهَا وَعَطِفَتْ عَلَيْهَا وََالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ جاز لك أَنْ تُرِيدَ بِالْقُرْآنِ التَّنْزِيلُ كُلُّهُ، وَأَنْ تُرِيدَ السُّورَةِ بِعَيْنِهَا. وَمَعْنَاهُ: أَقْسَمُ بِالسُّورَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْقُرْآنِ ذِى الذِّكَرِ، كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الْكَرِيمِ وَبِالنِّسْمَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَلَا تُرِيدُ بِالنِّسْمَةِ غَيْرَ الرَّجُلِ. وَالذِّكَرِ: الشَّرَفُ وَالشُّهْرَةُ، مِنْ قَوْلِكَ: فُلَانٌ مَذْكُورٌ، وَإِنَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout