عَنْهُمَا: إِنْ لَمْ يَنْصِرُوا فِي الدُّنْيَا نَصَرُوا فِي الْآخِرَةِ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: عَلَى عِبَّادِنَا، عَلَى تَضْمِينِ سَبَقَتْ مَعْنَى حُقَّتَ.
[سورة الصافات (٣٧): الآيات ١٧٤ الى ١٧٥]
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأَعْرَض عَنْهُمْ وَأَغَضُّ «١» عَلَى أَذَاهُمْ حَتَّى حِينٍ إِلَى مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَهِيَ مُدَّّةُ الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ. وَعَنِ السُّدَّىِّ: إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَقِيلَ إِلَى الْمَوْتِ. وَقِيلَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وََأََبْصِرْهُمْ ومَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَسْرِ وَالْقَتْلِ وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، فَسُوْفٌ يُبْصِرُونَكَ وَمَا يُقْضَى لَكَ مِنْ النُّصْرَةِ وَالتَّأْيِيدِ وَالثَّوَابِ فِي الْعَاقِبَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ بِإِبْصَارِهِمْ عَلَى الْحَالِ الْمُنْتَظَرَةِ الْمَوْعُودَةِ: الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهَا كَائِنَةٌ وَاقِعَةٌ لَاَ مَحَالَةَ، وَأَنَّّ كَيْنُونَتَهَا قَرِيبَةً كَأَنَّهَا قُدَّامٌ نَاظِرِيكَ.
وَفِي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لَهُ وَتَنْفِيسٌ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ فََسَوْفَ يُبْصِرُونَ للْوَعِيدِ كَمَا سَلَفَ لَاَ لِلتَّبْعِيدِ.
[سورة الصافاتِ (٣٧): الآيات ١٧٦ الى ١٧٩]
أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)
مثل العَذاب النَّازل بهم بَعْدَ مَا أَنْذَرُوهُ فَأَنْكَرُوهُ بِجَيْشٍ أَنْذَرَ بِهُجُومِهِ قَوْمَهُ بَعْضَ نِصَاحِهِمْ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِنْذَارِهِ، وَلَاَ أَخَذُوا أَهْبَتَهُمْ، وَلَاَ دَبّرُوا أَمَرَهُمْ تَدْبِيرًا يُنْجِيهِمْ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَائِهِمْ بَغْتَةً، فَشَنّّ عَلَيْهِمْ الْغَارَّةَ وَقَطَعَ دَابِرَهُمْ، وَكَانَتْ عَادَةُ مَغَاوِيرِهِمْ أَنْ يُغَيِّرُوا صَبَاحًا، فَسُمِّيَتْ الْغَارَةَ صَبَاحًا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَمَا فَصَحْتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلَا كَانَتْ لَهَا الرُّوْعَةُ الَّتِي تَحِسُّ بِهَا وَيَرُوقُكَ مَوْرِدُهَا عَلَى نَفْسِكَ وَطَبْعِك، إِلَّا لِمَجِيئِهَا عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَبِئْسَ صَبَاحٍ. وَقُرِئَ: نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ، عَلَى إِسْنَادِهِ إِلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ كَقَوْلِكَ: ذَهَبَ بِزَيْدٍ وَنَزَلَ، عَلِى:
وَنَزَلِ الْعَذَّابُ. وَالْمَعْنَى: فَسَاءَ صَبَاحِ الْمُنْذِرِينَ صِبَاحُهُمْ، وَاللَّامُ فِي الْمُنْذِرِينَ مُبْهَمٌ فِي جِنْسِ مَنْ أَنْذَرُوا، لِأَنَّّ سَاءَ وَبِئْسَ يَقْتَضِيَانِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ نُزُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ.
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ- وَكَانُوا خَارِجِينَ إِلَى مَزَارِعِهِمْ وَمُمّهُمْ الْمُسَاحِي- قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، وَرَجَعُوا إِلَى حِصْنِهِمْ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاَةُ وَالسَّلَامُ:
«َاللَّهُ أَكْبَرُ خَرَبْتُ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءٍ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ»ِ «٢» وَإِنَّمَا ثَنَى وََتَوَلَّ عَنْهُمْ ليَكُونُ تَسْلِيَةً عَلَى تَسْلِيَةٍ، وَتَأْكِيدًا لِوُقُوعِ الْمِيعَادِ إِلَى تَأْكِيدٍ. وَفِيهِ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ وَهِيَ إطْلَاقُ الْفِعْلَيْنِ مَعًا عَنِ التَّقْيِيدِ بِالْمَفْعُولِ، وَأَنَّهُ يُبْصِرُوهُمْ يُبْصِرُونَ مَا لَاَ يُحِيطُ بِهِ الذِّكَرُ مِنْ صُنُوفِ
1 (١) . قوله «وأغض على أذاهم» في الصحاح «الاغضاء»: إدناء الجفون. (ع) (٢) . متفق عليه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout