إذَا فَعَلْت شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّرَ عَلَيْهِ، مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِمُحَالِ الْقُدْرَةِ، وَاسْتِعْمَالِ الْآلَاتِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَاللُّغُوبِ إنَّمَا أَمَرَهُ وَهُوَ الْقَادِرُ الْعَالِمُ لِذَاتِهِ أَنْ يُخْلِصَ دَاعِيَهِ إلَى الْفِعْلِ، فَيَتَكُونُ فَمِثْلُهُ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ مَقْدُورٍ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ الْإِعَادَةِ؟ فََسُبْحَانَ تَنْزِيهٌ لَهُ مِمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، وَتَعْجِيبٌ مِنْ أَنْ يَقُولُوا فِيهِ مَا قَالُوا بَِيََدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ هُو مَالِك كُلُّ شَيْءٍ وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهِ بِمُوَاجِبِ مَشِيئَتِهِ وَقَضَايَا حِكْمَتَهُ. وَقُرِئَ: مَلَكَةُ كُلِّ شَيْءٍ. وَمِلْكِ كُلِّ شَيْءٍ.
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ تُرْجَعُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحَهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ لَا أَعْلَمُ مَا رَوَى فِي فَضَائِلَ يَسَ وَقِرَاءَتُهَا كَيْفَ خَصَّت، بِذَلِكَ، فَإِذَا أَنَّهُ لِهَذِهِ الآيَةَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «َإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَإِنْ قَلَبَ الْقُرْآنَ يسَ، مِنْ قَرَأَ يَسَ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، وَأَعْطَى مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ مَرَّةً، وَأَيُّمَا مُسْلِمٌ قُرِئَ عِنْدَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ مِلْكُ الْمَوْتِ سُورَةً يَسَ نَزَلَ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا عَشَرَةَ أَمْلاكٍ يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَشْهَدُونَ غَسْلَهُ وَيَتَّبِعُونَ جِنَازَتَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَشْهَدُونَ دَفْنَهُ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٌ قَرَأَ يَسَ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ لَمْ يَقْبِضْ مِلْكَ الْمَوْتِ رُوحَهُ حَتَّى يُحْيِيَهُ رِضْوَانُ خَازِنَ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُهَا وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَقْبِضُ مِلْكَ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَهُوَ رَيَانٌ، وَيُمْكُثُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ رِيَانٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حَيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ رَيَانُ «١» . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «َإِنَّ فِي الْقُرْآنِ سُورَةً يَشْفَعُ قَارِئَهَا وَيُغْفِرُ لِمُسْتَمِعِهَا. أَلَا وَهِيَ سُورَةٌ يَسَ»ُّ «٢» .
1 (١) . أخرجه ابن مردويه والثعلبي من حديث أبى بن كعب، وأوله في الترمذي من رواية هرون أبى محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس. وقال: غريب. وهرون مجهول «وفي الباب عن أبى بكر وأبى هريرة. فأما حديث أبى هريرة فأخرجه البزار وفيه حميد المكي مولى آل علقمة. وهو ضعيف. وحديث أبى بكر: أخرجه الحكيم الترمذي. (٢) . أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن عمير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout