عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَالظَّرْفُ مُسْتَقِرٌّ هُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأٌ وَأَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ فِي فَِي شُغُلٍ وَفِي فَاكَِهُونَ عَلِى أَنَّّ أَزْوَاجَهُمْ يُشَارِكُنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الشُّغْلِ وَالتَّفَكُّهِ وَالِاتِّكَاءُ عَلَى الْأَرَائِكِ تَحْتَ الظِّلَالِ. وَقُرْئَ: فِي ظُلل، وَالْأَرِيكَةُ: السَّرِيرُ فِي الْحِجْلَةِ «َ١» . وَقِيلَ: الْفِرَاشُ فِيهَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مُتَكِينٌ يََدَّعُونَ يَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعَاءِ، أَى: يَدْعُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ، كَقَوْلِكَ: اشْتَوَى وَاجْتَمَلَ، إِذَا شَوِى «٢» وَجَمَلَ لِنَفْسِهِ. قَالَ لَبِيدٍ:
فَاشْتَوَى لَيْلَةَ رِيحٍ وَاجْتَمَلَ «َ٣»
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَتَدَاعُونَهُ، كَقَوْلِكَ: ارْتُمُوهُ، وَتَرَامُوهُ. وَقِيلَ: يَتَمَنَّونَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: ادَّّع عَلَىّ مَا شِئْتَ، بِمَعْنَى تَمِنْهُ عَلَىّ، وَفُلَانٌ فِي خَيْرِ مَا ادَّّعَى، أَىُّ فِي خَيْرِ مَا تَمَنَّى. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ، أَى: مَا يَدْعُو بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْتِيهِمْ. وَسَِلاَمٌ بَدَلَ مِمَّا يَدْعُونَ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: سَلَامٌ يُقَالُ لَهُمْ قَوْلًا مِنْ جِهَةُ رَبٍّ رَحِيمٍ والمَعْنِى: أَنَّّ اللَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِمْ وَذَلِكَ مُتَمَنَاهُمٌ، وَلَهُمْ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُونَهُ.
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْمَلَاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ بِالتَّحِيَّةِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقِيلَ: مَا يََدَّعُونَ، مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ سَلاَمٌ، بِمَعْنًى: وَلَهُمْ مَا يَدْعُونَ سَالِمٌ خَالِصٌ لَاَ شَوْبَ فِيهِ. وَقََوْلًا مَصْدَرُ مُؤَكَّدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وََلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ أَىُّ: عِدَّةَ مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ. وَالْأَوْجَهُ: أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَهُوَ مِنْ مَجَازِهِ. وَقُرِئَ: سَلَّم، وَهُوَ بِمَعْنَى السَّلَاَمِ فِي الْمَعْنَيَيْنَ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، أَىْ لَهُمْ مُرَادُهُمْ خَالِصًا.
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)
وَامْتازُوا وانْفَرَدُوا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُونُوا عَلَى حِدَةٍ، وَذَلِكَ حِينَ يَحْشُرُ الْمُؤْمِنُونَ وَيَسَارُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ. وَنَحْوِهِ قَوْله تَعَالَى
1 (١) . قوله «السرير في الحجلة» هي بيت العروس يزين بالثياب والستور، كذا في الصحاح. (ع) (٢) . قوله و«اجتمل إذا شوى» في الصحاح: جملت الشحم أجمله جملا، واجتملته: إذا أذبته. (ع) (٣) . وغلام أرسلته أمه … بألوك فبذلنا ما سأل أرسلته فأتاه رزقه … فاشتوى ليلة ريح واحتمل للبيد بن ربيعة. والألوك: الرسالة، أى: ورب غلام أرسلته أمه إلينا برسالة وهي هنا السؤال، فبذلنا ما سأله من الطعام عقب سؤاله، وبين ذلك بقوله: أرسلته فأتاه رزقه، وفيه دلالة على أنه لم يكن عندهم طعام حين أتاهم العلام، أى: فأتاه رزقه من الصيد، فاشتوى لنفسه من اللحم في ليلة ريح مظلمة يقل فيها الجود، واحتمل: أى حمل كثيرا منه بنفسه لنفسه، ولأمه التي أرسلته. ويروى: اجتمل، بالجيم: وفي الصحاح: جملت الشحم واجتملته إذا أذبته، وهذه الروآية أنسب وأفيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout