الْبَاعِثُ، إنَّ هَذَا هُوَ الْبَعْثُ الْأَكْبَرُ ذُو الْأَهْوَالِ وَالْأَفْزَاعِ، وَهُوَ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ فِي كُتُبِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ الصَّادِقِينَ.
[سورة يس (٣٦): الآيات ٥٣ الى ٥٨]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٥٣) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤) إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧)
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً قُرِّئْتُ مَنْصُوبَةً وَمَرْفُوعَةً فََالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا … إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ «١» حِكَايَةُ مَا يُقَالُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ زِيَادَةٌ تَصْوِيرٍ لِلْمَوْعُودِ، وَتَمْكِينٌ لَهُ فِي النُّفُوسِ، وَتَرْغِيبٌ فِي الْحِرْصِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَثْمِرُهُ فَِي شُغُلٍ فِي أَىِّ شُغْلٍ وَفِي شُغْلٍ لَا يُوصَفُ، وَمَا ظَنَّكَ بِشَغْلٍ مِنْ سَعْدٍ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْمُتَّقِينَ، وَوَصَلَ إِلَى نِيْلِ تِلْكَ الْغِبْطَةِ وَذَلِكَ الْمِلْكُ الْكَبِيرَ وَالنَّعِيمُ الْمُقِيمَ، وَوَقَعَ فِي تِلْكَ الْمَلَاذِ الَّتِي أَعَدَّّهَا اللَّهُ لِلْمُرْتَضِينَ مِنْ عِبَادِهِ، ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ مَعَ كَرَامَةٍ وَتَعْظِيمٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْوَلِهِ وَالصَّبَابَةِ، وَالتَّفَصِّي مِنْ مَشَاقِ التَّكْلِيفِ وَمَضَايِقِ التَّقْوَى وَالْخَشْيَةِ، وَتُخْطَّى الْأَهْوَالَ، وَتَجَاوَزُ الْأَخْطَارِ وَجَوَازُ الصِّرَاطِ. وَمُعَايَنَةُ مَا لَقَى الْعَصَاةَ مِنْ الْعَذَابِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي افْتِضَاضِ الْأَبْكَارِ.
وَعَنْهُ: فِي ضَرْبِ الْأَوْتَارِ. وَعَنِ ابْنِ كَيْسَانَ: فِي التَّزَاوُرِ. وَقِيلَ: فِي ضِيَافَةِ اللَّهِ. وَعَنِ الْحَسَنَ:
شُغَلِهُمْ عَمَّا فِيهِ أَهْلُ النَّارِ التَّنَعُّمُ بِمَا هُمْ فِيهِ. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: هُمْ فِي شُغْلٍ عَنْ أَهَالِيهِمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لَا يُهِمُّهُمْ أَمْرُهُمْ وَلَا يَذْكُرُونَهُمْ: لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ تَنْغِيصٌ فِي نَعِيمِهِمْ. قُرِئَ: فِي شُغْلَ، بِضَمَّتَيْنِ وَضَمَّةٍ وَسُكُونٍ، وَفَتْحَتَيْنِ، وَفِتْحَةٍ وَسُكُونٍ. وَالْفَاكِهُ وَالْفِكْهِ: الْمُتَنَعِّمُ وَالْمُتَلَذِّذِ: وَمِنْهُ الْفَاكِهَةُ، لِأَنَّهَا مِمَّا يُتَلَذَّذُ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْفَكَاهَةُ، وَهِيَ الْمُزَاحَةُ. وَقُرِئَ فَاكْهُونَ، وَفَكَّهُونَ، بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ حَدَثٌ وَحَدَثٌ «٢»، وَنَطَسٌ وَنَطَسٍ. وَقُرِئَ: فَاكْهَيْنِ وَفَكِّهَيْنِ،
1 (١) . قال أحمد: هذا مما التنكير فيه للتفخيم، كأنه قيل: في شغل أى شغل، وكذا قوله تعالى: سلام قولا من رب رحيم. (٢) . قوله «كقولهم رجل حدث وحدث» أى حسن الحديث، والنطس البالغ في التطهر والمدقق في العلم. أفاده الصحاح. (ع) [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout