غَيْرُ رَاجِعِيْنَ إلَيْهِمْ. وَعَنِ الْحَسَنِ: كَسْرَ إِنَّّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَلَمْ يَرَوْا مِنْ أَهْلِكَنَا، وَالْبَدَلُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، وَهَذَا مِمَّا يَرَدُّّ قَوْلُ أَهْلِ الرَّجْعَةِ. وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: بِئْسَ الْقَوْمِ نَحْنُ إذَنْ نَكَحْنَا: نِسَاءَهُ وَقَسَّمْنَا مِيرَاثَهُ «١» . قُرِئَ: لِمَا، بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّ «َمَا»َ صِلَةٍ لِلتَّأْكِيدِ، وَإِنَّ: مُخَفَّفَةٌ مِنْ الثَّقِيلَةِ، وَهِيَ مُتَلَقَّاةٌ بِاللَّامِ لَاَ مَحَالَةَ. وَلِمَّا بِالتَّشْدِيدِ، بِمَعْنًى: إِلَّا، كَاَلَّتِي فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ. نَشَدْتُكَ بِاَللَّهِ لَمَّا فَعَلْت، وَإِنَّ نَافِيَةً. وَالتَّنْوِينُ فِي كَُلٌّ هُو الَّذِي يَقَعُ عِوَضًا مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِكُلِّ قَائِمًا. وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّهُمْ مَحْشُورُونَ مَجْمُوعُونَ مَحْضِرُونَ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ مَحْضَرُونَ مُعَذِّبُونَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ أَخْبَرَ عَنْ كُلٍّ بِجَمِيعٍ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ «٢»؟ قُلْت: لَيْسَ بِوَاحِدٍ: لِأَنَّ كُلًّا يُفِيدُ مَعْنَى الْإِحَاطَةِ، وَأَنْ لَا يَنْفَلَتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَالْجَمِيعُ: مَعْنَاهُ الِاجْتِمَاعُ، وَأَنَّ الْمُحْشِرَ يَجْمَعُهُمْ. وَالْجَمِيعُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يُقَالُ حَى جَمِيعٍ، وَجَاءُوا جَمِيعًا.
[سورة يس (٣٦): الآيات ٣٣ الى ٣٦]
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦)
القراءة بالْمَيْتَةِ عَلَى الْخُفَّةِ أَشِيعُ، لِسُلَسِهَا عَلَى اللِّسَانِ. وَأََحَْيََيْنَاها اسْتِئْنَافَ بَيَانٍ لِكَوْنِ الأَرْضِ الْمَيْتَةِ آيَةً، وَكَذَلِكَ نَسْلَخُ: وَيَجُوزُ أَنَّ تُوصَفَ الْأَرْضِ وَاللَّيْلَ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّهُ أُرِيدُ بِهِمَا الْجِنْسَانِ مُطْلَقَيْنِ لَاَ أَرْضٌ «َ٣» وَلَيْلٌ بِأَعْيَانِهِمَا، فَعُوْمَلا مُعَامَلَةَ النَّكِرَاتِ فِي وَصْفِهِمَا
1 (١) . أخرجه الحاكم في تفسير البقرة نحوه باختصار. وأخرجه من حديث الحسن في فضائل الصحابة أتم منه. وليس فيه: بئس القوم نحن إذن [.....] (٢) . قال محمود: «إن قلت لم أخبر عن كل بجميع ومعناهما واحد وأجاب بأن كلا تفيد الاحاطة لا ينلفت عنهم أحد وجميع تفيد الاجتماع وهو فعيل بمعنى مفعول وبينهما فرق انتهي كلامه، قال أحمد: ومن ثم وقع أجمع في التوكيد تابعا لكل، لأنه أخص منه وأزيد معنى (٣) . قال محمود: «يجوز أن يكون أحييناها صفة للأرض وصح ذلك لأن المراد بالأرض الجنس ولم يقصد بها أرض معينة وأن يكون بيانا لوجه الآية فيها» قال أحمد: وغيره من النحاة يمنع وقوع الجملة صفة للمعرف وإن كان جنسيا وليس الغرض منه معينا ويراعي هذا المانع المطابقة اللفظية في الوصفية ومنه ولقد أمر على اللئيم يسبني.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout