مُرْسِلُونَ أَوّْلا «١»، وإِِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ آخرا؟ قُلْت: لِأَنَّ الْأَوَّّلَ ابْتِدَاءً إِخْبَارً، وَالثَّانِي جَوَابٌ عَنْ إِنْكَارَ.
[سورة يس (٣٦): الآيات ١٦ الى ١٧]
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧)
وقوله رَبُّنا يَعْلَمُ جَارِ مَجْرِّى الْقِسْمِ فِي التَّوْكِيدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: شَهِدَ اللَّهُ، وَعَلِمَ اللَّهِ. وَإِنَّمَا حَسَنٌ مِنْهُمْ هَذَا الْجَوَابُ الْوَارِدُ عَلَى طَرِيقِ التَّوْكِيدِ وَالتَّحْقِيقِ مَعَ قَوْلِهِمْ وََما عََلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أى الظَّاهِر الْمَكْشُوفِ بِالْآيَاتِ الشَّاهِدَةِ لِصِحَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى: وَاَللَّهِ إِنِّى لَصَادِقٍ فِيمَا أَدْعَى وَلَمْ يَحْضُرْ الْبَيِّنَةَ كَانَ قُبِيحًا.
[سورة يس (٣٦): الآيات ١٨ الى ١٩]
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩)
تَطَيَّرْنا بِكُمْ تشاء منَابُكُم، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا دِينَهُمْ وَنَفَرْتْ مِنْهُ نُفُوسَهُمْ، «٢» وَعَادَةُ الْجِهَالِ أَنْ يَتَيَمَّنُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مَالُوا إِلَيْهِ وَاشْتَهُوهُ وَآثَرُوهُ وَقِبِلْتُهُ طِبَّاعُهُمْ، وَيَتَشَاءَمُوا بِمَا نَفَرُوا عَنْهُ وَكَرِهُوهُ، فَإِنْ أَصَابَهُمْ نِعْمَةً أَوْ بَلَاَءً قَالُوا بِبَرَكَةِ هَذَا وَبِشُؤُمِ هَذَا، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنِ الْقُبْطِ:
وَإِنْ تَصِبَّهُمْ سَيِّئَةً يُطِيرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ. وَعَنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ: وَإِنْ تَصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. وَقِيلَ: حَبِسٌ عَنْهُمْ الْقَطْرُ فَقَالُوا ذَلِكَ. وَعَنْ قَتَادَةَ: إِنْ أَصَابَنَا شَيْءٌ كَانَ مِنْ أَجَلِكُمْ طَائِِرُكُمْ مَعَكُمْ وقُرِئ: طَيْرُكُمْ، أَىُّ سَبَبَ شُؤْمِكُمْ مَعَكُمْ وَهُوَ كُفْرُهُمْ. أَوْ أَسْبَابُ شُؤْمِكُمْ مَعَكُمٌ، وَهِيَ كُفْرُهُمْ وَمَعَاصِيهِمْ. وَقَرَأَ الْحَسَنَ: أَطِيرُكُمْ أَى تُطَيِّرُكُمْ. وَقُرِئَ: أَئِنْ ذَكَرْتُمْ؟ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَحَرْفِ الشَّرْطِ. وَآئِنٌ بِأَلْفٍ بَيْنَهُمَا، «٣» بِمَعْنًى: أَتَطِيرُونَ إِنْ ذَكَرْتُمْ؟ وَقُرِئَ: أَأَنْ ذَكَرْتُمْ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَأَنَّ النَّاصِبَةَ، يَعْنِى: أَتَطِيرْتُمْ لِأَنَّ ذَكَرْتُمْ؟ وَقُرِئَ: أَنَّ، وَإِنَّ، بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ لِمَعْنَى الْإِخْبَارِ، أَىْ تَطَيَّرْتُمْ لِأَنَّ ذِكَرْتُمْ، أَوْ إِنْ ذَكَرْتُمْ تَطَيَّرْتُمْ. وَقُرِئَ: أَيْنَ ذَكَرْتُمْ: عَلَى التَّخْفِيفِ، أَىُّ شُؤْمِكُمْ مَعَكُمْ حَيْثُ جَرَى ذِكْرُكُمْ، وَإِذَا شِئِمَ الْمَكَانُ بِذِكْرِهِمْ كَانَ بِحُلُولِهِمْ فِيهِ أَشْأَمُ بََلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ فِي الْعِصْيَانِ: وَمِنْ ثَمَّ أَتَاكُمْ الشُّؤْمَ، لَاَ مِنْ قِبَلِ رُسُلِ اللَّهِ وَتَذْكِيرِهِمْ، أَوْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ فِي ضَلاَلِكُمْ مُتَمَادُونَ فِي غَيِّكُمْ، حَيْثُ تَتَشَاءَمُونَ بِمَنْ يَجِبُ التَّبَرُّكُ بِهِ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ.
1 (١) . قال محمود: «إن قلت: لم أسقط اللام هنا وأثبتها في الثانية عند قوله رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ قلت: الأول ابتداء إخبار، والثاني جواب إنكار» قال أحمد: أى فلاق توكيده. (٢) . قوله «ونفرت منهم» لعله: منه كعبارة النسفي. (ع) (٣) . قوله «وآئن بألف بينهما» الذي في النسفي أن هذا وما قبله بياء مكسورة بدل الهمزة الثانية. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout