إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِِمامٍ مُبِينٍ (١٢)
نُحْيِ الْمَوْتى نبعَثَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمَ. وَعَنِ الْحَسَنِ: إِحْيَاؤُهُمْ: أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِيمَانِ وََنَكْتُبُ ما أَسْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا هَلَكُوا عَنْهُ مِنْ أَثَرٍ حَسَنٍ، كَعِلْمٍ عَلِمُوهُ، أَوْ كِتَابِ صَنْفُوهِ، أَوْ حَبِيسٍ حَبَسُوهُ، أَوْ بِنَاءً بَنُوهِ: مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. أَوْ سَيِّئٍ، كَوَظِيفَةٍ وَظَفَهَا بَعْضُ الظَّلَاَمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَسِكَّةً أَحْدَثُ فِيهَا تَخْسِيرُهُمْ، وَشَيْءٌ أَحْدَثَ فِيهِ صَدٌّّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ: مِنْ أَلْحَانَ وَمَلَّاهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ سَنَةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ يُسْتَنُّ بِهَا. وَنَحْوِهُ قَوْله تَعَالَى يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
أى: قَدّم مِنْ أَعْمَالِهِ، وَأَخَّرَ مِنْ آثَارِهِ. وَقِيلَ: هِيَ آثَارُ الْمَشَاءَيْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ. وَعَنْ جَابِرٍ: أَرَدْنَا النُّقْلَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالْبِقَاعِ حَوْلَهُ «١» خَالِيَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَانَا فِي دِيَارِنَا وَقَالَ: يَا بَنَى سَلَمَةَ، بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ النُّقْلَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْنَا نَعَمْ، بَعْدَ عَلَيْنَا الْمَسْجِدِ وَالْبِقَاعِ حَوْلَهُ خَالِيَةً، فَقَالَ:
عَلَيْكُمْ دِيَارُكُمْ. فَإِنَّمَا تَكْتَبُ آثَارُكُمْ. قَالَ: فَمَا وَدَّدْنَا حَضْرَةَ الْمَسْجِدِ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ اللَّهُ مُغَفَّلًا شَيْئًا لِأَغْفَلَ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي تَعْفِيهَا الرِّيَاحُ.
وَالإِمَامُ: اللَّوحُ. وَقُرِئَ: وَيَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارُهُمْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَكُلُّ شَيْءٍ: بِالرَّقْعِ
[سورة يس (٣٦): الآيات ١٣ الى ١٥]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (١٥)
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ومِثل لهُم مَثَلا، مِنْ قَوْلِهِمْ: عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ كَذَا، أَى: مِنْ هَذَا الْمِثَالِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ، أَىْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ. وَالْمَعْنَى. وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا مِثْلَ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ، أَى: اذْكِرْ لَهُمْ قِصَّةً عَجِيبَةِ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ. وَالْمِثْلُ الثَّانِي بَيَانٌ لِلْأَوَّّلِ.
وَانْتِصَابِ إِذْ بِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ. وَالْقَرْيَةِ أَنْطَاكِيَّةً. وَالْمُرْسَلُونَ رسل عِيسى عَلَيْهِ
1 (١) . أخرجه ابن حبان في الأول من الأول عن طريق أبى نضرة عنه. وأصله في مسلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout