مِثْلُ خَبِيرٍ عَالِمٍ بِهِ. وَيُرِيدُ: أَنَّ الْخَبِيرَ بِالْأَمْرِ وَحْدَهُ، هُوَ الَّذِي يُخْبِرُك بِالْحَقِيقَةِ دُونَ سَائِرِ الْمُخْبِرِينَ بِهِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ حَالِ الْأَوْثَانِ هُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّى خَبِيرٌ بِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ.
وَقُرِئ: يَدْعُونَ، بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ.
[سورة فاطر (٣٥): الآيات ١٥ الى ١٧]
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧)
فإن قُلت: لم عَرَفَ الْفُقَرَاءُ؟ قُلْت: قَصَدَ بِذَلِكَ أَنْ يُرِيَهُمْ أَنَّهُمْ لِشِدَّةِ افْتِقَارِهِمْ إِلَيْهِ هُمْ جِنْسُ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ مُفْتَقِرِينَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الْفَقْرَ مِمَّا يَتْبَعُ الضَّعْفَ، وَكُلَّمَا كَانَ الْفَقِيرُ أَضْعَفُ كَانَ أَفْقَرَ وَقَدْ شَهِدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِالضَّعْفِ فِي قَوْلِهِ وََخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا وقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اللََّّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ وَلَو نَكَرَ لَكَانَ الْمَعْنَى أَنْتُمْ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ. فَإِنْ قُلْت: قَدْ قَوبِلَ الْفُقَرَاءِ بِالْغِنَى، فَمَا فَائِدَةُ الْحَمِيدِ؟ قُلْت: لَمَّا أَثْبَتَ فَقْرْهُمْ إِلَيْهِ وَغَنَاهُ عَنْهُمْ- وَلَيْسَ كُلُّ غِنًى نَافِعًا بِغِنَاهُ إِلَّاَّ إِذَا كَانَ الْغِنَىّ جَوَادًا مُنْعِمًا، فَإِذَا جَادَ وَأَنْعَمْ حَمِدَهُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ وَاسْتُحَقَّ عَلَيْهِمْ الْحَمْدُ- ذَكَرَ الْحَمِيدَ لِيَدُلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ الْغِنَى النَّافِعُ بِغِنَاهُ خَلَقَهُ، الْجَوَادُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ الْمُسْتَحِقُّ بِإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحْمِّدُوهُ، الْحَمِيدُ عَلَى أَلْسِنَةِ مُؤْمِنِيهِمْ بِِعَزِيزٍ بِمُمْتَنِعٍ، وَهَذَا غَضَبٌ عَلَيْهِمْ لِاِتِّخَاذِهِمْ لَهُ أَنْدَادًا، وَكُفَّرَهُمْ بِآيَاتِهِ وَمَعَاصِيهِمْ، كَمَا قَالَ وََإِِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُخْلُقُ بَعْدَكُمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)
الوزر والوقر: أَخوان، وَوَزَّرُ الشَّيْءُ إِذَا حَمَلَهُ. وَالْوَازِرَةُ: صِفَةٌ لِلنَّفْسِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُحْمِلُ إِلَّا وَزِرَهَا الَّذِي اقْتَرَفَتْهُ: لَا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِذَنْبِ نَفْسٍ، كَمَا تَأْخُذُ جَبَابِرَةُ الدُّنْيَا: الْوَلِيُّ بِالْوَلَى، وَالْجَارِ بِالْجَارِ. فَإِنْ قُلْت: هَلَّا قِيلَ: وَلَا تَزِرُ نَفْسُ وِزْرٍ أُخْرَى؟
وَلَمْ قِيلَ وَازِرَةً؟ قُلْت: لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ النُّفُوسَ الْوَازِرَاتِ لَا تَرَى مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إِلَّاَّ حَامِلَةً وِزِرَهَا، لَا وِزْرَ غَيْرِهَا. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ تَوَفَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وََلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ؟ قُلت: تلك الآيَةُ فِي الضَّالِّينِ الْمُضَلَّينِ، وَأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ أَثْقَالَ إِضْلَاَلِ النَّاسِ مَعَ أَثْقَالِ ضَلَاَلِهِمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ أَوْزَارُهُمْ مَا فِيهَا شَيْءٌ مِنْ وِزْرِ غَيْرِهِمْ. أَلَا تَرَى كَيْفَ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout