قَوْلُ الْخَيْرِ أَوْ الْمُخَيَّرَةِ- وَقَعَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَاعْتَبَرُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقِيَامِ أَوْ الِاشْتِغَالِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَاعْتُبِرَ الشَّافِعِيُّ اخْتِيَارُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَمَرَهَا بِيَدِهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَفِي غَيْرِهِ، وَإِذَا اخْتَارَتْ زَوْجُهَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِإِجْمَاعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: خَيَّرُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ وَلَمْ يَعِدْهِ طَلَاقًا «َ١» . وَرَوَى: أَفْكَانُ طَلَاقًا. وَعَنْ عَلِىٍّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. إذَا اخْتَارَتْ زَوْجُهَا فَوَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةً بَائِنَةٌ وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ زَوْجُهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. أَصْلٌ تَعَالً: أَنْ يَقُولَهُ مَنْ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ، لِمَنْ فِي الْمَكَانِ الْمُسْتَوْطِئِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَوَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْأَمْكِنَةِ. وَمَعْنَى تَعَالَيْنَ: أَقْبَلْنَ بِإِرَادَتَكُنَّ وَاخْتِيَارِكُنَّ لِأَحَدٍ أَمْرَيْنِ، وَلَمْ يُرِدْ نُهُوضَهُنَّّ إلَيْهِ بِأَنْفُسِهِنَّّ، كَمَا تَقُولُ: أَقْبَلَ. يُخَاصِمُنِي، وَذَهَبَ يُكَلِّمُنِي. وَقَامَ يُهْدِدُنِى أَُمََتِّعْكُنَّ أَعْطَكنّ مُتْعَةَ الطَّلَاقِ. فَإِنْ قُلْت: الْمُتْعَةُ فِي الطَّلَاقِ وَاجِبَةً أَمْ لَا؟ قُلْت: الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُفْرِضْ لَهَا فِي الْعَقْدِ، مُتْعَتُهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمُطَلَّقَاتِ فَمُتَعَتَهِنَّ مُسْتَحَبَّةٌ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُتَعَتَانِ، إحْدَاهُمَا: يُقْضَى بِهَا السُّلْطَانُ: مِنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُفْرِضَ وَيَدْخُلُ بِهَا. وَالثَّانِيَةُ. حَقٌّ عَلَى الْمُتَّقِينِ مِنْ طَلَّقَ بَعْدَ مَا يُفْرَضُ وَيَدْخُلُ، وَخَاصَمَتْ امْرَأَةً إلَى شُرَيْحٍ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ: مَتْعَهَا إنْ كُنْتَ مِنْ الْمُتَّقِينِ وَلَمْ يُجْبَرْهُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمُتْعَةُ حَقٌّ مَفْرُوضً. وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ مُتْعَةٍ إلَّا الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُلَاعَنَةُ، وَالْمُتْعَةَ: دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ عَلَى حَسَبِ السَّعَةِ وَالْإِقْتَارِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ مَهْرِهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَيَجِبُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْهُمَا. وَلَا تَنْقُصُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، لِأَنَّ أَقَلَّ الْمَهْرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ نِصْفِهَا. فَإِنْ قُلْت: مَا وَجْهُ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: أَمْتَعِكُنَّّ وَأَسْرَحْكُنَّ بِالرَّفْعِ؟ قُلْتَ:
وَجْهُهُ الِاِسْتِئْنَافِ سَِرَاحًِا جَمِيلًا مِنْ غَيْرِ ضِرَارِ طَلَاَقًا بِالسُّنَّةِ مِنْكُنَّ للْبَيَانِ لا لِلتَّبْعِيضِ.
[سورة الأحْزَابِ (٣٣): الآيات ٣٠ الى ٣١]
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)
الفاحِشَة: السَّيِّئَةُ الْبَلِيغَةُ فِي الْقُبْحِ وَهِيَ الْكَبِيرَةُ. وَالْمُبَيَّنَةُ: الظَّاهِرَةُ فَحْشَهَا، وَالْمُرَادُ كُلُّ مَا اقْتَرَفْنَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَقِيلَ هِيَ عِصْيَانُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُشُوزُهُنَّّ، وَطَلَبَهُنَّ مِنْهُ
1 (١) . متفق عليه باللفظين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout