نَذْرَ رِجَالٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا حَرْبًا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتُوا وَقَاتِلُوا حَتَّى يَسْتَشْهِدُوا، وَهُمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ.
وَحَمْزَةَ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فََمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يَعْنِى حَمْزَةَ وَمُصْعَبًا وََمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يَعنِى عُثْمَانَ وَطَلْحَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ «َمَنْ أَحَبُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يُمْشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلْيُنْظُرْ إِلَى طَلْحَةِ»ٍ «َ١» فَإِنْ قُلْت: مَا قَضَاءُ النَّحْبِ؟ قُلْت: وَقَعَ عِبَارَةُ عَنِ الْمَوْتِ، لِأَنَّّ كُلَّ حَىٍّ لَاَ بُدَّّ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُوتَ. فَكَأَنَّهُ نَذَرٌ لَازِمٌ فِي رَقَبَتِهِ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، أَىُّ:
نَّذْرَهُ. وَقَوْلُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يَحْتَمِلُ مَوْتَهُ شَهِيدًا، وَيُحْتَمِلُ وَفَاءَهُ بِنَذْرِهِ مِنَ الثَّبَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَإِنْ قُلْت: فَمَا حَقِيقَةُ قَوْلُهِ صَدَقُوا ما عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ؟
قلت: يقَال: صَدَّقَنِى أَخُوكُ وَكَذَّبَنِي، إِذَا قَالَ لَكَ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ. وَأَمَّّا الْمِثْلُ: صَدِّقْنِى سُنًّّ بَكْرِهَ. فَمَعْنَاهُ: صَدُقْنِى فِي سِنِّ بَكْرِهَ، بِطَرْحِ الْحَارِّ وَإِيصَالُ الْفِعْلِ، فَلَاَ يَخْلُو مَا عَاهََدُوا اللََّّهَ عَلَيْهِ إما أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ السِّنَّّ فِي طَرْحِ الْجَارِ، وَإِمّْا أَنْ يَجْعَلَ الْمُعَاهَدُ عَلَيْهِ مَصْدُوقًا عَلَى الْمَجَازِ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا لِلْمُعَاهَدِ عَلَيْهِ: سَنَفَى بِكَ، وَهُمْ وَافُونَ بِهِ فَقَدْ صَدَّقُوهُ، وَلَوْ كَانُوا نَاكِثِينَ لِكَذِبُوهِ وَلَكَانَ مَكْذُوبًا وََما بََدَّلُوا العَهدُ وَلاَ غَيْرُوهُ، لَاَ الْمُسْتَشْهِدَ وَلَاَ مَنْ يَنْتَظِرُ الشَّهَادَةَ، وَلَقَدْ ثَبَتَ طَلْحَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَحُدٍ حَتَّى أُصِيبَتْ يَدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َأَوْجَبَ طَلْحَةَ «٢» وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَنْ بَدَلُوا مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَمَرَضِ الْقُلُوبِ: جَعَلَ
1 (١) . أخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم من طريق الصلت بن دينار عن أبى نصرة عن جابر. والصلت ضعيف وله طريق أخرى عند الطبراني من طريق أولاد طلحة عن طلحة. (٢) . أخرجه الثعلبي من رواية حرير بن حازم عن عروة في قوله تعالى «من المؤمنين رجال صدقوا- الآية» منهم طلحة بن عبيد الله فذكره. وقد روى مفرقا من غير هذا الوجه. فقضيته أن يده أصيبت. أخرجها البخاري من رواية قيس بن أبى حازم «رأيت بد طلحة شلاء، وفي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد» والنسائي من طريق عمارة بن غزية عن أبى الزبير عن جابر قال «لما كان يوم أحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثنى عشر رجلا من الأنصار. فذكر القصة مطولة قوله أوجب طلحة» أخرجها الترمذي وابن حبان والحاكم وابن أبى شيبة وإسحاق وأبو يعلى والبزار من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبيد الله بن الزبير عن أبيه به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout