مُحَرَّّمَاتٌ عَلَيْهِمْ كَتَحْرِيمِ أُمِّّهَاتِهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّّ هَذَا التَّحْرِيمَ لَمْ يَتَعَدَّ إلَى بَنَاتِهِنَّ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُنَّّ سَائِرُ أَحْكَامِ الْأُمَّهَاتِ. كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالْوِلَايَةِ فِي الدَّيْنِ وَبِالْهِجْرَةِ لَا بِالْقَرَابَةِ، كَمَا كَانَتْ تَتَأَلَّفُ قُلُوبَ قَوْمٍ بِإِسْهَامٍ لَهُمْ فِي الصَّدَقَاتِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ لِمَا دَجَا الْإِسْلَامُ «َ١» وَعَزَّّ أَهْلُهُ، وَجَعَلَ التَّوَارُثَ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ فَِي كِِتَابِِ اللَّهِ فِي اللَّوحِ. أَوْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ وَهُوَ هَذِهِ الآيَةُ. أَوْ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ. أَوْ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ كَِتَابَِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِأَوْلَى الْأَرْحَامِ، أَى: الأَقْرِبَاءَ مِنْ هَؤُلَاَءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِأَنْ يَرِثَ بَعْضًا مِنَ الْأَجَانِبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، أَى: أُولُو الْأَرْحَامِ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَقِّ الْوِلَايَةِ فِي الدِّيْنِ، وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ بِحَقِّ الْهِجْرَةِ.
فَإِنْ قُلْت: مِمَّ اسْتَثْنَى أََنْ تَفْعَلُوا؟ قُلت: مَنْ أَعَمِّ الْعَامِّ فِي مَعْنَى النَّفْعِ وَالْإِحْسَانِ، كَمَا تَقُولُ:
الْقَرِيبُ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِىِّ إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ، تُرِيدُ: أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْهُ فِي كُلِّ نَفْعٍ مِنْ مِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ: التَّوْصِيَةُ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَعَدَّى تَفْعَلُوا بِإِلَى، لِأَنَّهُ فِي مَعْنًى: تَسَدُّوا وَتَزِلُوا «٢» وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ: الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُهَاجِرُونَ لِلْوِلَايَةِ فِي الدَّينِ ذَلِِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا ذُكِرَ فِي الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا. وَتَفْسِيرُ الْكِتَابِ: مَا مَرَّ آنِفًا، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَالْخَاتِمَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحْكَامِ.
[سورة الأَحْزَاب (٣٣): الآيات ٧ الى ٨]
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا أَلِيمًا (٨)
وَاذكر حِين أَخَذْنا مِنَ النََّّبِيِّينَ جَمِيعا مِيثَاقَِهُمْ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ وََمِنْكَ خُصُوصًا وَمِنْ نُوحٍ وَإِِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى وَإِنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِيَسْئَلَ الله يوم الْقِيَامَةِ عِنْدَ تَوَاقُفِ الْأَشْهَادِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ صَدَّقُوا عَهْدَهُمْ وَوَفَّوا بِهِ، مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَشْهَدِهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلِى عَنْ صِدْقِهِمْ عهدهم وَشَهَادَتُهُمْ، فَيَشْهَدُ لَهُمْ الأَنْبِيَاءُ بِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا عَهْدَهُمْ وَشَهَادَتُهُمْ وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ. أَوْ لِيَسْأَلَ الْمُصَدِّقِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ لِلصَّادِقِ: صَدَقَتُ، كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ. أَوْ لِيَسْأَلَ الْأَنْبِيَاءَ مَا الَّذِي أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ. وَتَأْوِيلُ مَسْأَلَةِ الرُّسُلِ: تَبْكِيتُ الْكَافِرِينَ بِهِمْ، كَقَوْلِهِ أََأََنَْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
1 (١) . قوله «دجا الإسلام» في الصحاح: دجا الإسلام، أى: قوى وألبس كل شيء. (ع) (٢) . قوله «لأنه في معنى تسدوا وتزلوا» في الصحاح: أزلت إليه نعمة، أى: أسديتها. وفي الحديث: «من أزلت إليه نعمة فليشكرها» اه. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout