يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَكِنَّهُ يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يُعْتِقَ. وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ النَّسَبُ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِالتَّبَنِي وَإِنْ كَانَ عَبْدًا عَتَقَ وََكَانََ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا لَعُفُوهُ عَنِ الْخَطَأِ وَعَنِ الْعَمْدِ إِذَا تَابَ الْعَامِدُ «١» .
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (٦)
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا مَِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلهدَا أَطْلِقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَحُكْمُهُ أَنْفَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُكْمِهَا، وَحَقِّهُ آثَرُ لَدَيْهِمٍ مِنْ حُقُوقِهَا، وَشَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ أَقْدَمُ مِنْ شَفَقَتِهِمْ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُبْدِلُوهَا دُونَهُ وَيَجْعَلُوهَا فِدَاءَهُ إِذَا أَعْضَلَ خَطَبً، وَوَقَاءَهُ إِذَا لَقَحَتْ حَرْبٌ، وَأَنْ لَاَ يَتْبِعُوا مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ نُفُوسُهُمْ وَلَاَ مَا تَصَرُّفُهُمْ عَنْهُ، وَيَتْبَعُوا كُلُّ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَرَفَهُمْ عَنْهُ، لِأَنَّّ كُلَّ مَا دَعَا إِلَيْهِ فَهُوَ إِرْشَادٌ لَهُمْ إِلَى نِيْلِ النَّجَاةِ وَالظُّفْرِ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ وَمَا صَرَفَهُمْ عَنْهُ، فَأَخَذَ بِحَجْزِهِمْ «٢» لِئَلَّا يَتَهَافَتُوا فِيمَا يُرْمَى بِهِمْ إِلَى الشَّقَاوَةِ وَعَذَابِ النَّارِ. أَوْ هُوَ أَوْلَى بِهِمْ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَرْأَفُ بِهِمْ وَأَعْطَفُ عَلَيْهِمْ وَأَنْفَعَ لَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى بِِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َمَّا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّاَّ أَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرُؤا إِنْ شِئْتُمَ النََّّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأَيُّمَا مُؤْمِنٌ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّّ» «٣» وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: النَّبِىِّّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ نَبِىٍّّ فَهُوَ أَبُو أُمَّّتِهِ. وَلِذَلِكَ صَارَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةً لِأَنَّّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُوهُمْ فِي الدَّينِ وََأََزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ تَشبِيه لهُنّ بِالْأُمَّهَاتِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ وُجُوبُ تَعْظِيمِهِنَّّ وَاحْتِرَامِهِنَّ، وَتَحْرِيمُ نِكَاحِهِنَّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وََلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا وهُنَّ فِيمَا وَرَاءُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِسِنَا أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ «َ٤» . تَعْنَى أَنَّهُنَّّ إِنَّمَا كُنَّّ أُمِّّهَاتِ الرِّجَالِ، لِكَوْنِهِنَّّ
1 (١) . قوله «وعن العمد إذا تاب العامد» هذا عند المعتزلة، وقد يغفر بمجرد الفضل عند أهل السنة. (ع) (٢) . قوله «فأخذ يحجزهم» في الصحاح «حجزة الإزار»: معقده. وحجزة السراويل: التي فيها التكة. (ع) (٣) . أخرجه البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبى هريرة رضي الله عنه بمعناه. (٤) . أخرجه الدارقطني من رواية مضر الأعتق حدثني حرفاء قالت: قلت لعائشة «يا أم. فقالت: لست أم النساء، إنما أنا أم الرجال» وفي الطبقات من طريق مسروق قال «قالت امرأة لعائشة: يا أم. فقالت عائشة إنى لست بأمك إنما أنا أم الرجال» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout