الْوَادِي فَطَلَعَ إلَىّ. فَإِنْ قُلْت: بِمَ تَعَلَّقْ مَِنَ الْأَرْضِ أبالْفِعْلُ أَمْ بِالْمَصْدَرِ؟ قُلْت: هِيْهَاتِ، إِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهُ بَطَلَ نَهْرٌ مُعَقِلً. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ إِذَا وَإِذَا؟ قُلْت: الْأُولَى لِلشَّرْطِ، وَالثَّانِيَةِ لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ تَنُوبُ مَنَابَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ. وَقُرِئَ: تُخْرُجُونَ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا قَانَِتُونََ مُنْقَادُونَ لِوُجُودِ أَفْعَالِهِ فِيهِمْ لَا يَمْتَنِعُونَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فِيمَا يَجِبُ عِنْدَكُمْ وَيَنْقَاسُ عَلَى أُصُولِكُمْ وَيَقْتَضِيهِ مَعْقُولُكُمْ، لِأَنَّّ مَنْ أَعَادَ مِنْكُمْ صَنْعَةَ شَيْءٍ كَانَتْ أَسْهَلَ عَلَيْهِ وَأَهْوَنُ مِنْ إنْشَائِهَا، وَتَعْتَذِرُونَ لِلصَّانِعِ إِذَا خَطِئَ فِي بَعْضِ مَا يُنْشِئُهُ بِقَوْلِكُمْ: أَوَّّلِ الْغَزْوِ أَخْرَقَ، وَتُسْمُّونَ الْمَاهِرُ فِي صِنَاعَتِهِ مُعَاوِدًا، تَعْنُونَ أَنَّهُ عَاوَدَهَا كُرّْةً بَعْدَ أُخْرَى، حَتَّى مَرِنَ عَلَيْهَا وَهَانَتْ عَلَيْهِ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وََهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ والْمُرَادُ بِهِ الإِعَادَةُ؟ قُلْت: مَعْنَاهُ: وَأَنْ يُعِيدَهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ أُخَّرْتْ الصِّلَةُ فِي قَوْلِهِ وََهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقدّمت فِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ «١»؟ قُلت: هُنَاكَ قَصَدُ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ مَحَزُّهُ، فَقِيلَ: هُوَ عَلَىّ هَيْنَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَصْعِبًا عِنْدَكُمْ أَنْ يُولِدَ بَيْنَ هُمْ «٢» وَعَاقِرٍ، وَأَمَّا هَاهُنَا فَلَاَ مَعْنَى لِلِاخْتِصَاصِ، كَيْفَ وَالْأَمْرُ مَبْنًى عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنَّّ الْإِعَادَةَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَلَوْ قَدِّمَتْ الصِّلَةُ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى. فَإِنْ قُلْت: مَا بَالُ الْإِعَادَةِ اُسْتَعْظَمْتْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إِِذا دَعاكُمْ حَتَّى كَأَنَّهَا فَضَلَتْ عَلَى قِيَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَمْرِهِ «٣»، ثُمَّ هُوَّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ:
1 (١) . قال محمود: «إن قلت: لم أخرت الصلة هاهنا وقد قدمت في قوله تعالى هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ؟ قلت: لأن المقصود مما نحن فيه خلاف المقصد هناك، فانه اختصاص الله تعالى بالقدرة على إيلاد الهم والعاقر، وأما المقصد هنا فلا معنى للاختصاص فيه، كيف والأمر مبنى على ما يعتقدونه في الشاهد من أن الاعادة أسهل من الابتداء، فالاختصاص بغير المعنى» قال أحمد: كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر، وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر، وقد علمت مذهبه في مثل ذلك. (٢) . قوله «أن يولد بين همّ وعاقر» في الصحاح «الهم» بالكسر. الشيخ الفاني. (ع) (٣) . قال محمود: «إن قلت: ما بال الاعادة استعظمت في قوله ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض؟ قلت: الاعادة في نفسها عظيمة، ولكنها هونت بالنسبة إلى الإنشاء» قال أحمد: إنما يلقى في السؤال تعظيم الاعادة من عطفها بثم، إيذانا بتغاير مرتبتها وعلو شأنها. وقوله في الجواب: إنها هونت بالنسبة إلى الإنشاء لا يخلص، فان الاعادة ذكرت هاهنا عقيب قيام السماوات والأرض بأمره. وقيامهما ابتداء وإنشاء أعظم من الاعادة، فيلزم تعظيم الاعادة بالنسبة إلى ما عطف عليه عن الإنشاء ويعود الاشكال، والمخلص- والله أعلم- جعل ثم على بابها لتراخى الزمان لا لتراخي المراتب، فعلى أن تكون مرتبة المعطوف عليه العليا، ومرتبة المعطوف هي الدنيا. وذلك نادر في مجيئها لتراخى المراتب، فان المعطوف حينئذ في أكثر المواضع أرفع درجة من المعطوف عليه، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout