مِكِيَّةِ، إِلَّا آيَةً ١٧ فَمَدَنِيَةٌ وَآيَاتِهَا ٦٠ [نَزَلْتُ بَعْدَ الِانْشِقَاقِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الروم (٣٠): الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)
القراءة المشْهُورَةُ الْكَثِيرَةُ غُلِبَتِ بِضَمِّ الْغَيْنِ. وَسَيَغْلِبُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَالأَرْضَ: أَرْضُ الْعَرَبِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَعْهُودَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَرْضُهُمْ. وَالْمَعْنَى: غَلَبُوا فِي أَدْنَى أَرْضِ الْعَرَبِ مِنْهُمْ وَهِيَ أَطْرَافُ الشَّامِ. أَوْ أَرَادَ أَرْضَهُمْ، عَلَى إِنَابَةِ اللَّامِ مَنَابَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَى: فِي أَدْنَى أَرْضِهِمْ إِلَى عَدُوِّّهِمَّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ أَرْضُ الْجَزِيرَةِ، وَهِيَ أَدْنَى أَرْضِ الرُّومِ إِلَى فَارِسٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الأَرْدَنَ وَفَلَسْطِينَ. وَقُرِئَ: فِي أَدَانِى الْأَرْضِ. وَالْبُضْعِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعُشْرِ عَنِ الأَصْمَعِىِّ. وَقِيلَ: احْتَرَبَتْ الرُّومَ وَفَارِسٌ بَيْنَ أَذْرَعَاتٍ وَبَصْرَى، فَغَلَبَتْ فَارِسَ الرُّومَ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ مَكَّةَ فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ «١»، لِأَنَّ فَارِسَ مَجُوسٍ لَاَ كِتَابَ لَهُمْ وَالرُّومُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَفَرَّحِ الْمُشْرِكُونَ وَشَمْتُوا وَقَالُوا: أَنْتُمْ وَالنَّصَارَى أَهْلُ الْكِتَابِ، وَنَحْنُ وَفَارِسُ أَمِّيُّونٍ، وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا عَلَى إِخْوَانِكُمَ، وَلَنَظْهُرْنَّّ نَحْنُ عَلَيْكُمْ، فَنَزَلَتْ. فَقَالَ لَهُمْ
1 (١) . أخرجه سنيد بن أبى داود في تفسيره: حدثني حجاج هو ابن محمد الأعور عن أبى بكر بن عبد الله عن عكرمة قال «كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الأبطال فدعاها كسرى فقال إنى أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل عليهم رجلا من بنيك فأشيرى علىّ: أيهم أستعمل؟ فأشارت عليه بولد لها يدعي شهرابرز. فاستعمله. قال أبو بكر بن عبد الله فحدثت هذا الحديث عطاء الخراساني فقال حدثني يحيى بن يعمر أن قيصر بعث رجلا يدعى قطمة بجيش من الروم فالتقيا بأذرعات وبصرى فغلبتهم فارس فذكر القصة قلت ولها طرق جمعتها في أول شرحي الكبير على البخاري، وقصة أبى بكر في المراهنة رواها الترمذي وغيره من حديث نيار بن مكرم الأسلمى وسياقها مخالف لسياق هذه القصة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout