النَّقْلُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَفْعُولًا وَاحِدًا، نَحْوَ: ذَهَبً، وَأَذْهَبَتْهُ. وَالْوَجْهُ فِي تَعْدِيَتِهِ إلَى ضَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَى الْغَرْفِ: إمّْا إجْرَاؤُهُ مَجْرًى لِنُنْزِلَنَّهُمْ وَنُبُوئِنَّهُمْ. أَوْ حَذْفَ الْجَارِ وَإِيصَالُ الْفِعْلِ: أَوْ تَشْبِيهِ الظَّرْفِ الْمُؤَقَّتِ «َ١» بِالْمُبْهَمِ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ: فَنَعَمَ، بِزِيَادَةِ الْفَاءِ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى مُفَارِقَةِ الأَوْطَانِ وَالْهِجْرَةِ لِأَجْلِ الدِّيْنِ. وَعَلَى أَذِى الْمُشْرِكِينَ، وَعَلَى الْمُحْنِ وَالْمَصَائِبِ، وَعَلَى الطَّاعَاتِ، وَعَنِ الْمَعَاصِي، وَلَمْ يَتَوَكَّلُوا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّاَّ عَلَى اللَّهِ.
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)
لما أمَر رَسُول الله صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ بِالْهِجْرَةِ، خَافُوا الْفَقْرَ وَالضَّيْعَةَ، فَكَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: كَيْفَ أَقْدَمُ بَلْدَةً لَيْسَتْ لِي فِيهَا مُعِيشَةٌ، فَنَزَلَتْ. وَالدَّابَّةُ: كُلُّ نَفْسٍ دَبَّتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عُقِلَتْ أَوْ لَمْ تَعْقَلْ. تَحْمِلُ رِزْقَهَا لا تَطِيِّقُ أَنْ تَحْمِلَهُ لِضَعْفِهَا عَنْ حَمْلِهِ اللََّّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ أى لا يَرْزِقُ تِلْكَ الدَّوَابُّ الضَّعَافُ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَلَا يُرْزِقُكُمْ أَيْضًا أَيُّهَا الْأَقْوِيَاءُ إِلَّاَّ هُوَ وَإِنْ كُنْتُمْ مُطِيقِينِ لِحَمْلِ أَرْزَاقِكُمْ وَكَسْبُهَا، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدِّرْكُمْ وَلَمْ يُقْدِّرَ لَكُمْ أَسْبَابُ الْكَسْبِ، لَكِنْتُمْ أَعْجِزُ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي لَا تُحْمِلُ، وَعَنِ الْحَسَنِ لَاَ تَحَْمِلُ رِزْقَهَا لا تدّخره، إِنَّمَا تُصْبِحُ فَيَرْزِقُهَا اللَّهُ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَخْبَأُ إِلَّاَّ الْإِنْسَانَ وَالنَّمْلَةَ وَالْفَأْرَةَ.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: رَأَيْتُ الْبَلْبَلَ يَحْتَكِرُ فِي حَضْنَيْهِ. وَيُقَالُ: لِلْعَقْعَقِ مُخَابِئٌ إِلَّاَّ أَنَّهُ يَنْسَاهَا وََهُوَ السَّمِيعُ لقولكم: نَخْشِى الْفَقْرُ وَالضَّيْعَةُ الْعَلِيمُ بما فِي ضَمَائِرِكُمَ.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)
الضمِير في سَأَلْتَهُمْ لأهل مَكَّةَ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ فَكِيْفَ يُصْرِفُونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَأَنْ لَا يَشْرِكُوا بِهِ، مَعَ إِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)
قدر الرِّزق وَقَتْرُهُ بِمَعْنَى إِذَا ضَيَّقَهُ. فَإِنْ قُلْت: الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وََيَقْدِرُ لَهُ هو مَنْ يَشَاءُ، فَكَأَنَّ بَسْطَ الرِّزْقِ وَقَدَّرَهُ جَعْلًا لِوَاحِدٍ. قُلْت: يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا:
أَنْ يُرِيدَ وَيَقَدِرُ لِمَنْ يَشَاءَ، فَوَضَعَ الضَّمِيرَ مَوْضِعُ مَنْ يَشَاءَ، لِأَنَّ لَِمََنْ يَشَاءُ مُبْهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَكَانَ الضَّمِيرُ مُبْهَمًا مِثْلَهُ، وَأَنْ يُرِيدَ تَعَاقُبَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ الْمَصْلَحَةِ إِِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
1 (١) . قوله «الظرف المؤقت» أى المحدد، وهو الغرف. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout