وَمَا كَانَتْ تَقْرَأُ إلَّا مِنْ الْمَصَاحِفِ. وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ هَذِهِ الْأَمَةِ «َصُدُورُهُمْ أَنَاجِيلَهُمْ»ُ «َ١» وََمَا يََجْحَدُ بآيَاتِ اللَّهِ الْوَاضِحَةِ، إِلاَّ الْمُتَوَغِّلُونَ فِي الظُّلْمِ الْمُكَابِرُونَ.
[سورة العنكبُوت (٢٩): الآيات ٥١ الى ٥٢]
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢)
قرئ: آية، وآيَاتِ. أَرَادُوا: هَلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِثْلُ نَاقَةٍ صَالِحٍ وَمَائِدَةُ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَاَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ إِِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ يَنْزِلُ أَيَّتَهَا شَاءَ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَنْزِلَ مَا تَقْتَرِحُونَهُ لِفِعْلٍ وََإِِنَّما أَنَا نَذِيرٌ كَلفْتُ الإِنْذَارَ وَإِبَانَتُهُ بِمَا أُعْطَيْتُ مِنَ الْآيَاتِ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَتَخِيرَ عَلَى اللَّهِ آيَاتِهُ فَأَقُولُ، أُنْزِلَ عَلَىّ آيَةٍ كَذَا دُونَ آيَةِ كَذَا، مَعَ عِلْمَى أَنَّّ الْغَرَضَ مِنْ الْآيَةِ ثُبُوتُ الدَّلَالَةِ، وَالْآيَاتِ كُلِّهَا فِي حُكْمِ آيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ أََوََلَمْ يَكْفِهِمْ آية مُغْنِيَةُ عَنْ سَائِرِ الْآيَاتِ- إِنْ كَانُوا طَالِبَيْنِ لِلْحَقِّ غَيْرَ مُتَعَنَّتَيْنِ- هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي تَدُومُ تِلَاوَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ فَلَا يَزَالُ مَعَهُمْ آيَةً ثَابِتَةٌ لَا تَزُولُ وَلَا تُضْمَحِلُّ، كَمَا تَزُولُ كُلُّ آيَةٍ بَعْدَ كَوْنِهَا، وَتَكُونُ فِي مَكَان دُونَ مَكَانً. إِنَّّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ لَِرَحْمَةً لنِعْمَةِ عَظِيمَةَ لَاَ تُشْكِرُ. وَتَذْكِرَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَقِيل: أَوْ لَمْ يَكْفِهُمْ، يَعْنِى الْيَهُودَ: أَنَا أَنْزِلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ بِتَحْقِيقِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ نَعْتِكَ وَنَعْتَ دِينَك. وَقِيلَ: إِنَّّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَتْفِ قَدْ كَتَبُوا فِيهَا بَعْضُ مَا يَقُولُ الْيَهُودُ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا أَلْقَاهَا وَقَالَ: كَفَى بِهَا حَمَاقَةُ قَوْمٍ أَوْ ضَلَاَلَةِ قَوْمٍ أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ، فَنَزَلَتْ «َ٢» . وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ كََفِى بِِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا أَنِى قَدْ بَلَغْتُكُمْ مَا أَرْسَلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَأَنْذَرْتُكُمْ، وَأَنَّكُمْ قَابَلْتُمُونِى بِالْجَحْدِ وَالتَّكْذِيبِ يََعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
1 (١) . أخرجه الطبراني من روآية سنان بن الحارث عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعا في أثناء حديث وروى الواقدي في الردة عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة عن أبيه أن يهوديا من أهل سبأ يقال له نعمان، وكان أعلم أحبار يهود فذكر قصة فيها صفة النبي صلى الله عليه وسلم في سفر عندهم مختوم وفيه هذا. [.....] (٢) . أخرجه الطبري وأبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن جعدة «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه قوم من المسلمين بكتاب في كتف» فذكر نحوه ولفظ الطبري كالأصل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout