وَجَدَّتُهُ فِي الْإِمَامِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَرَأَيْت الثَّانِي بِحَرْفَيْنِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَقَطَعَ السَّبِيلَ:
عَمَلَ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ، مِنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ وَأَخَذَ الْأَمْوَالِ. وَقِيلَ: اعْتِرَاضُهُمْ السَّابِلَةُ بِالْفَاحِشَةِ.
وَعَنْ الْحَسَنِ: قَطَعَ النَّسْلِ بِإِتْيَانِ مَا لَيْسَ بِحَرْثٍ. وَالِْمُنْكَرَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ الْخَذْفُ بِالْحَصَى، وَالرَّمْيِ بِالْبُنَادِقِ، وَالْفَرْقَعَةِ، وَمَضَغَ الْعِلْكِ، وَالسِّوَاكُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَلَّ الْأَزْرَارِ، وَالسَّبَابِ، وَالْفَحْشِ فِي الْمِزَاحِ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانُوا يَتَحَابَقُونَ «َ١» .
وَقِيلُ السَّخْرِيَّةُ بِمَنْ مَرَّّ بِهِمْ. وَقِيلَ: الْمُجَاهَرَةُ فِي نَادِيهِمْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ فَإِظْهَارُهَا أَقْبَحُ مِنْ سَتْرِهَا، وَلِذَلِكَ جَاءَ: مِنْ خَرَقَ جَلْبَابِ الْحَيَاءِ فَلَا غَيْبَةَ لَهُ. وَلَا يُقَالُ لِلْمَجْلِسِ: نَادٍ، إِلَّاَّ مَا دَامَ فِيهِ أَهْلُهُ، فَإِذَا قَامُوا عَنْهُ لَمْ يَبْقَ نَادِيًا إِِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيما تَعَدْنَاهُ مِنْ نُزُولِ الْعَذَّابِ. كَانُوا يَفْسِدُونَ النَّاسَ بِحَمْلِهِمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ طَوْعًا وَكُرِهًا وَلِأَنَّهُمْ ابْتَدَعُوا الْفَاحِشَةَ وَسُنُوْهَا فِيمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ فَأَرَادَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ أَنْ يَشْتَدَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرَ لِذَلِكَ صِفَةُ الْمُفْسِدِينَ فِي دُعَائِهِ.
[سورة العنكبُوت (٢٩): الآيات ٣١ الى ٣٢]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١) قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٢)
بِالْبُشْرى هي البشارةِ بِالْولدِ. وَالنَّافِلَةُ: وَهُمَا إِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ. وَإِضَافَةُ مُهْلِكُو إِضَافَةِ تَخْفِيفٍ لَاَ تَعْرِيفَ. وَالْمَعْنَى الِاسْتِقْبَالُ. وَالْقَرْيَةُ: سُدُومُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا: أُجُورُ مِنْ قَاضَى سُدُومٌ كَانَُوا ظَالِِمَِينََ مَعْنَاهُ أَنَّّ الظُّلْمَ قَدْ اسْتَمَرَّ مِنْهُمْ إِيجَادُهُ فِي الْأَيَّامِ السَّالِفَةِ، وَهُمْ عَلَيْهِ مَصْرُونٌ، وَظُلْمُهُمْ: كُفْرُهُمْ وَأَلْوَانِ مَعَاصِيهِمْ إِِنَّ فَِيها لُوطًا لَيْسَ إخْبَارًا لَهُمْ بِكَوْنِهِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ جِدَالٌ فِي شَأْنِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَلَّلُوا إهْلَاكَ أَهْلِهَا بِظُلْمِهِمْ: اعْتُرِضَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ فِيهَا مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الظُّلْمِ، وَأَرَادَ بِالْجِدَالِ: إظْهَارُ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَمَا يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ التَّحَزُّنِ لِأَخِيهِ، وَالتَّشَمُّرِ فِي نُصْرَتِهِ وَحِيَاطَتِهُ، وَالْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَمَسَّهُ أَذًى أَوْ يَلْحَقَهُ ضَرَرً. قَالَ قَتَادَةُ: لَاَ يَرَى الْمُؤْمِنُ أَلا يَحُوطَ الْمُؤْمِنُ، أَلَا تَرَى إِلَى جَوَابِهِمْ بِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْهُ بِِمَنْ فَِيهَا يَعْنُونَ: نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْكِ
1 (١) . قوله «كانوا يتحابقون» في الصحاح «الحبق» بالكسر: الردام. وفيه أيضا «الردام» بالضم: الحبق اه، وهو دور فلينظر حله، ثم رأيت فيه في مادة «ضرط» الضراط: الردام، وقد ضرط يضرط ضرطا بكسر الزاء، مثال: حبق يحبق حبقا اه فالتحابق: المضارطة، كما عبر النسفي. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout