مُؤْمِنِينَ، لَمَّا رَأَوْهُ. أَوْ تَمِنُّوا لَوْ كَانُوا مُهْتَدِينِ. أَوْ تَحَيَّرُوا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَسَدَرُوا «َ١» فَلَا يَهْتَدُونَ طَرِيقًا. حَكَى أَوَّّلَا مَا يُوبِّخُهُمْ بِهِ مِنْ اتِّخَاذِهِمْ لَهُ شُرَكَاءً، ثُمَّ مَا يَقُولُهُ الشَّيَاطِينِ أَوْ أَئِمَّتُهُمْ عِنْدَ تَوْبِيخِهِمْ لِأَنَّهُمْ إذَا وَبَخُوا بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ، اعْتَذَرُوا بِأَنَّ الشَّيَاطِينَ هُمْ الَّذِينَ اسْتَغْوَوْهُمْ وَزَينُوا لَهُمْ عِبَادَتُهَا، ثُمَّ مَا يُشْبِهُ الشَّمَاتَةَ بِهِمْ مِنْ اسْتِغَاثَتِهِمْ آلِهَتِهُمْ وَخِذْلَانِهِمْ لَهُمْ وَعَجْزَهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِمْ، ثُمَّ مَا يَبْكُتُونَ بِهِ مِنْ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ فََعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ فَصَارَتْ الْأَنْبَاءُ كَالْعُمِىِّ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا لَا تُهْتَدَى إلَيْهِمْ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ لاَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا يَتَسَاءَلُ النَّاسُ فِي الْمُشْكَلَاتِ، لِأَنَّهُمْ يَتَسَاوَونَ جَمِيعًا فِي عَمَى الْأَنْبَاءِ عَلَيْهِمْ وَالْعَجْزُ عَنْ الْجَوَابِ. وَقُرِئَ:
فَعُمَيْت، وَالْمُرَادُ بِالنَّبَإِ: الْخَبَرُ عَمَّا أَجَابَ بِهِ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ رَسُولُهُ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ لِهَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَتَتَعَتَّعُونَ فِي الْجَوَابِ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ، وَيُفُوِّّضُونَ الْأَمْرِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى يََوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ؟ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَمَا ظُنُّكَ بِالضَّلاَلِ مِنْ أُمَّمِهِمَ.
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)
فَأَمَّا مَنْ تابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الشِّرْكِ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فََعَِسِى أََنْ يَفْلِحُ عِنْدَ اللَّهِ، وَ«َعْسَى»ٌ مِنَ الْكِرَامِ تَحْقِيقٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: تُرْجَى التَّائِبَ وَطَمِعَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ:
فَلْيَطْمَعْ أَنْ يَفْلَحَ.
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)
الخيرة من التَّخَيِّرِ، كَالطِّيْرَةِ مِنَ التَّطَيُّرِ: تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ هُوَ التَّخَيُّرُ، وَبِمَعْنَى الْمُتَخَيِّرِ كَقَوْلِهِمْ: مُحَمَّدٌ خِيْرَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا كَانََ لَهُمُ الْخِيَرَةُ بيَان لقَوله وَيَخْتارُ لأَنَّّ مَعْنَاهُ: وَيَخْتَارُ مَا يَشَاءُ، وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْ الْعَاطِفُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّّ الْخَيْرَةَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَفْعَالِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِوُجُوهِ الْحِكْمَةِ فِيهَا، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَخْتَارَ عَلَيْهِ. قِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ قَوْلُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ:
لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَعنى: لا يَبْعَثُ اللَّهُ الرُّسُلُ بِاخْتِيَارِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَيَخْتَارُ الَّذِي لَهُمْ فِيهِ الْخِيْرَةُ، أَى: يَخْتَارُ لِلْعِبَادِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ وَأَصْلَحَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْأَمْرَيْنِ: لَيْسَ فِيهِمَا خِيْرَةٌ لِمُخْتَارً. فَإِنْ قُلْت: فَأَيْنَ الرَّاجِعُ مِنْ الصِّلَةِ إِلَى الْمَوْصُولِ إِذَا جُعِلَتْ مَا مَوْصُولَةً؟ قُلْت: أَصْلُ الْكَلَاَمِ: مَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ
1 (١) . قوله «وسدروا» أى تحيروا. أفاده الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout