مُصِيبَةٌ لِمَا أَرْسَلْنَا، وَلَكِنْ اُخْتِيرَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ لِنُكْتَةَ: وَهِيَ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُعَاقِبُوا مَثَلًا عَلَى كُفْرِهِمْ وَقَدْ عَايَنُوا مَا أَلْجِئُوا بِهِ إلَى الْعِلْمِ الْيَقِينِ: لَمْ يَقُولُوا لََوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا وإِنَّمَا السَّبَبُ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا هُوَ الْعِقَابُ لَا غَيْرُ لَا التَّأَسُّفُ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ بِخَالِقِهِمْ. وَفِي هَذَا مِنْ الشَّهَادَةِ الْقَوِيَّةِ عَلَى اسْتِحْكَامِ كُفْرِهِمْ وَرَسُوخِهِ فِيهِمْ مَا لَا يَخْفَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ. وَلَمَا كَانَتْ أَكْثَرُ الْأَعْمَالِ تَزَاوَلُ بِالأَيْدَى: جَعَلَ كُلَّ عَمَلٍ مُعَبَّرًا عَنْهُ بِاجْتِرَاحِ الأَيْدَى وَتَقْدِيمِ الْأَيْدَى وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، وَهَذَا مِنْ الِاتِّسَاعِ فِي الْكَلَامِ وَتَصْيِيرِ الْأَقَلِّ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ وَتَغْلِيبِ الْأَكْثَرِ عَلَى الْأَقَلِّ.
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أَُوتِيَ مُوسى أََوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسِى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (٤٨)
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ وهو الرسُولُ الْمُصَدِّقُ بِالْكِتَابِ الْمُعْجَّزِ مَعَ سَائِرِ الْمُعْجِزَاتِ وَقُطِعَتْ مَعَاذِيرَهُمْ وَسَدَّّ طَرِيقُ احْتِجَاجِهِمْ قَالَُوا لَوْلا أَُوتِيَ مِثْلَ ما أَُوتِيَ مُوسَى مِنَ الْكِتَابِ الْمَنْزِلِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَمَنْ قَلْبِ الْعِصَاحِيَّةِ وَفَلَّقَ الْبَحْرِ وَغَيْرُهِمَا مِنَ الْآيَاتِ، فَجَاءُوا بِالِاقْتِرَاحَاتِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ، كَمَا قَالُوا: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مِلْكً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أََوََلَمْ يَكْفُرُوا يَعْنِى أَبْنَاءَ جِنْسِهِمْ وَمِنْ مَذْهَبِهِمْ مَذْهَبُهُمْ وَعِنَادَهُمْ عِنَادَهُمْ، وَهُمْ الْكُفْرَةُ فِي زَمَنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout