مُسْتَقِرٍّّ، وَأَنَّ الْأَجَلَيْنَ عَلَى السَّوَاءِ: إمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمَا فِي الْقَضَاءِ. وَأَمَّا التَّتِمَّةُ فَمَوْكُولَةٌ إلَى رَأْيَى: إنْ شِئْتَ أَتَيْتُ بِهَا، وَإِلَّا لَمْ أُجْبِرْ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَلَا أَكُونُ مُتَعَدِّّيًا، وَهُوَ فِي نَفَى الْعُدْوَانِ عَنْ نَفْسِهِ، كَقَوْلِكَ: لَا إثْمَ عَلَىّ، وَلَاَ تَبِعَةَ عَلَىّ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَىُّ الْأَجَلَيْنِ مَا قَضَيْت. وَقُرِئَ: أَيُّمَا، بِسُكُونِ الْيَاءِ، كَقَوْلِهِ:
تَنْظِّرَتْ نَصْرًا وَالسِّّمَاكِينَ أَيُّهُمَا … عَلَىّ مِنَ الْغَيْثِ اسْتَهْلَّّتُ مَوَاطِرُهُ «١»
وَعَنِ ابْنِ قُطَيْبٍ: عُدْوَانِ، بِالْكَسْرِ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَوْقِعَى «ِمَا»ِ الْمَزِيدَةِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ؟
قُلْت: وَقَعَتْ فِي الْمُسْتَفِيضَةِ مُؤَكَّدَةٌ لِإِبْهَامٍ، أَىّ: زَائِدَةَ فِي شِيَاعِهَا: وَفِي الشَّاذَّةِ تَأْكِيدًا لِلْقَضَاءِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَىُّ الْأَجَلَيْنِ صَمِمْتُ عَلَى قَضَائِهِ وَجُرَدْتُ عَزِيمَتِي لَهُ. الْوَكِيلُ: الَّذِي وَكَّلَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ، وَلَمَّا اُسْتُعْمَلَ فِي مَوْضِعِ الشَّاهِدِ وَالْمُهَيَّمَنِ وَالْمَقِيتِ «٢»، عَدِى بَعْلِىٍّ لِذَلِكَ. رَوِىَ أَنَّّ شُعَيْبًا كَانَتْ عِنْدَهُ عَصَى الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِمُوسَى بِاللَّيْلِ: ادْخَلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَخُذْ عَصًّا مِنْ تِلْكَ الْعَصَى. فَأَخَذَ عَصًا هَبَطَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ الْأَنْبِيَاءُ يَتَوَارَثُونَهَا حَتَّى وَقَعَتْ إِلَى شَعَيْبٍ، فَمَسَّهَا- وَكَانَ مَكْفُوفًا، فَضَنَّ بِهَا فَقَالَ: غَيْرُهَا، فَمَا وَقَعَ فِي يَدِهِ إِلَّاَّ هِيَ سَبْعُ مَرَّاتٍ، فَعُلِمَ أَنَّّ لَهُ شَأْنًا. وَقِيلَ:
أَخَذُهَا جِبْرِيلُ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ فَكَانَتْ مَعَهُ حَتَّى لَقَى بِهَا مُوسَى لَيْلًا. وَقِيلَ: أَوْدَعَهَا شَعَيْبًا مِلَكَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَأَمَرَ بِنْتَهُ أَنْ تَأْتِيَهُ بِعَصًا، فَأَتَتْهُ بِهَا فَرَدَّهَا سَبْعَ مَرَّّاتٍ فَلَمْ يَقَعْ فِي يَدِهَا غَيْرُهَا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمَ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ، فَتَبِعَهُ فَاخْتَصَمَا فِيهَا، وَرَضِيَا أَنْ يُحْكُمَ بَيْنَهُمَا أَوَّّلُ طَالِعٌ، فَأَتَاهُمَا الْمِلْكَ فَقَالَ: أَلْقِيَاهَا فَمَنْ رَفَعَهَا فَهِيَ لَهُ، فَعَالِجُهَا الشَّيْخُ فَلَمْ يُطِقْهَا وَرَفَعَهَا مُوسَى. وَعَنِ الْحَسَنَ:
مَا كَانَتْ إِلَّاَّ عَصًّا مِنْ الشَّجَرِ اعْتَرَضَهَا اعْتِرَاضًا. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: الشَّجَرَةِ الَّتِي مِنْهَا نُودِي شَجَرَةَ الْعِوْسِجِ، وَمِنْهَا كَانَتْ عَصَاهُ. وَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ شَعَيْبٌ: إِذَا بَلَغَتْ مُفَرِّقُ الطَّرِيقِ فَلَا تَأْخُذُ عَلَى يَمِينِكَ، فَإِنَّّ الْكَلَأَ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَكْثَرُ، إِلَّاَّ أَنَّّ فِيهَا تَنَيْنًا «َ٣» أَخْشَاهُ عَلَيْكَ وَعَلَى الْغَنَمِ، فَأَخَذَتْ الْغَنَمَ ذَاتَ الْيَمِينِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَفِّهَا، فَمَشَى عَلَى أَثَرِهَا فَإِذَا عَشِبَ وَرِيْفٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، فَنَامَ فَإِذَا بِالتَّنِينِ قَدْ أَقْبَلَ، فَحَارَبَتُهُ الْعَصَا حَتَّى قَتَلْتْهُ وَعَادَتْ إِلَى جَنْبِ مُوسَى دَامِيَةً. فَلَمَّا أَبْصَرَهَا دَامِيَةً
1 (١) . للفرزدق. ونصر: هو ابن سيار ملك العراقين. والسما كان: كوكبان: السماك الأعزل لا نجم أمامه، والسماك الرامح أمامه نجوم، وأيهما أصله مشدد فسكن للضرورة، ثم يحتمل أنه نصب بدل مما قبله، وأنه معمول لمحذوف: أى لا أعلم أيهما وهو موصول. ويجوز أنه استفهام، وعليه فهو رفع على الابتداء، والضمير فيه راجع لنصر والسماكين، أى: ترقبت نصرا والسماكين أيهما استهلت مواطره على من الغيث، وأهل السحاب واستهل: اشتد انصبابه. والمواطر: السحائب. والغيث: المطر. وفي قرن نصر بالسماكين: دلالة على تشبيهه بهما في الخير وعلى الاستفهام، فهو من باب تجاهل العارف، وكذلك على نفى العلم. (٢) . قوله «والمهيمن والمقيت» أى: المقتدر، أو الحافظ. (ع) (٣) . قوله «إلا أن فيها تنينا» أى: ثعبانا. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout