قُلْت: مَا كَانَتْ تَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ أَجَّرٌ عَلَى الرَّضَاعِ، وَلَكِنَّهُ مَالٌ حَرْبَىّ كَانَتْ تَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبَاحَةِ. وَقَوْلُهُ وََلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ دَاخِل تَحْتَ عِلْمِهَا. الْمَعْنَى: لِتَعَلُّمِ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَاَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ حَقٌّ فَيَرْتَابُونَ. وَيُشْبِهُ التَّعْرِيضَ بِمَا فَرَّطَ مِنْهَا حِينَ سَمِعْتُ بِخَبَرِ مُوسَى، فَجَزَعْتُ وَأَصْبَحَ فَؤَادَهَا فَارِغًا يُرْوَى أَنَّهَا حِينَ أَلْقَتْ التَّابُوتُ فِي الْيَمِ جَاءَهَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمُّ مُوسَى، كَرِهْتُ أَنْ يَقْتُلَ فِرْعَوْنَ مُوسَى فَتُؤْجَرَى، ثُمَّ ذَهَبَتْ فَتَوَلَّيَتُ قَتْلُهُ، فَلَمَّا أَتَاهَا الْخَبَرُ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ أَصَابَهُ قَالَتْ: وَقَعَ فِي يَدِ الْعَدُوِّّ، فَنَسِيَتُ وَعَدَ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ وََلكِنَّ بقَوْله وَلِتَعْلَمَ ومَعْنَاهُ: أَنَّ الرَّّدَّ إِنَّمَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَضِ الدِّينِيُّ، وَهُوَ عِلْمُهَا بِصِدْقٍ وَعَدِ اللَّهِ. وَلَكِنَّّ الْأَكْثَرُ لَا يَعْلَمُونَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْغَرَضُ الْأَصْلَى الَّذِي مَا سِوَاهُ تَبَعٌ لَهُ:
مِنْ قُرَّّةِ الْعَيْنِ وَذَهَابُ الْحَزَنَ.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤)
وَاسْتَوى واعْتَدِل وتمَّّ اسْتِحْكَامُهُ، وَبَلَغَ الْمَبْلَغُ الَّذِي لَاَ يُزَادُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ لَقِيطَ:
وَاسْتَحْمِلُوا أَمْرَكُمْ لِلَّهِ دَرَّكَمُو … شَزْرُ الْمَرِيرَةِ لَاَ قَحْمًا وَلَاَ ضَرْعًا «َ١»
وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَةً: وَيُرْوَى: أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِىّ إِلَّاَّ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً «٢» . الْعِلْمُ. التَّوْرَاةُ.
وَالْحُكْمُ: السُّنَةُ. وَحِكْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ: سَنَّتُهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وََاذِْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بَُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
1 (١) . للقيط. وروى: واستحكموا. والشزر: القتل الشديد، والشيء الشديد، فهو مصدر أو وصف، والمريرة من المرة وهي القوة. والمرير: الحبل المحكم الفتل. والقحم: الشيخ الهرم يعتريه خرق وخرف. والضرع: اللين الذليل، من الضراعة وهي الذلة والخضوع، يقول: قلدوا أمر خلافتكم رجلا محكم العزيمة قوى الهمة، لا هرما مختل الرأى ولا ضعيفا، ولله دركم: جملة اعتراضية، أى: لله خيركم وصالح عملكم. وقيل: هذا البيت ملفق مما رواه أبو العباس المبرد في كامله، ومنه: فقلدوا أمركم لله دركم … رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا ما زال يحلب هذا الدهر أشطره … يكون متبعا طورا ومتبعا حتى استمرت على شزر مريرته … مستحكم الرأى لا قحما ولا ضرعا ورحب الذراع: طويل الباع واسع الصدر، أى: شجاع جواد، واضطلع بكذا: قوى عليه واشتد، من الضلاعة وهي القوة واحتمال الثقيل، وشطرت الناقة شطرا: حلبت شطر لبنها وتركت شطره، أى: نصفه وما هنا مستعار منه، أى: جربت الدهر ومرت بى ضروبه من خير وشر، فاكتسبت منه ما يصح به رائي. والأشطر: جمع شطر بدل من الدهر. ويجوز أن حلب يتعدى إلى مفعولين ولو بالتضمين. ومتبع الأول: اسم مفعول، والثاني: اسم فاعل، أى: تارة تابع، وتارة متبوع. واستمرت مريرته: قوى عزمه واستحكم أمره على شزر، أى قوة وصدق همة، (٢) . لم أجده. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout