إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَيَجُوز: وَأَصْبَحُ فَؤَادُهَا فَارِغًا مِنَ الْهُمَّ، حِينَ سَمِعْتُ أَنَّ فِرْعَوْنَ عَطِفَ عَلَيْهِ وَتَبْنَاهُ إنْ كَادَتْ لِتَبْدِّي بِأَنَّهُ وَلَدُهَا، لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ نَفْسَهَا فَرْحًا وَسُرُورًا بِمَا سَمِعْتُ، لَوْلَا أَنَا طَامِنًا قَلْبَهَا وَسَكَنَّا قَلَّقَهُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مِنْ شَدَّّةِ الْفَرْحِ وَالِابْتِهَاجِ، لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ لَا بِتَبْنِي فِرْعَوْنٍ وَتَعْطِفُهُ. وَقُرِئَ: مُؤَسَّى، بِالْهَمْزَةِ: جُعِلَتْ الضَّمَّةُ فِي جَارَةِ الْوَاوِ- وَهِيَ الْمِيمُ- كَأَنَّهَا فِيهَا، فَهَمَزَتْ كَمَا تَهْمَزُ وَاوُ وُجُوهٌ قُصِّيهِ اتَّبِعِى أَثَرَهُ وَتَتَبَعَى خَبَرُهُ. وَقُرِئَ فَبَصَرَتْ بِالْكَسْرِ- يُقَالُ بَصَرَتُ بِهِ عَنْ جَنُبٍ وَعَنْ جَنَابَةَ، بِمَعْنًى: عَنْ بَعْدِ. وَقُرِئَ: عَنْ جَانِبٍ، وَعَنْ جَنُبٍ. وَالْجُنُبُ: الْجَانِبِ. يُقَالُ: قَعَدَ إِلَى جَنْبِهِ وَإِلَى جَانِبِهِ، أَى: نَظَرْتُ إِلَيْهِ مُزَوَّرَةً مُتَجَانِفَةً مُخَاتِلَةً «١» . وَهُمْ لَا يُحْسُّونَ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَكَانَ اسْمُهَا مَرِيمً.
[سورة القِصِص (٢٨): الآيات ١٢ الى ١٣]
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣)
التحرِّيم: اسْتِعَارَةُ لِلْمَنْعِ لِأَنَّّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ فَقَدْ مَنَعَهُ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ: مَحْظُورٌ.
وَحَجَرً، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ مَنْعَهُ أَنْ يَرْضَعَ ثَدْيًا، فَكَانَ لَا يُقْبَلُ ثَدْيَ مُرْضِعٍ قَط، حَتَّى أَهَمَّهُمْ ذَلِكَ.
وَالْمَرَاضِعُ: جَمْعُ مُرْضِعً، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَرْضَعُ. أَوْ جَمْعَ مُرْضِعً، وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّضَاعِ يَعْنِى الثَّدْيَ أَوْ الرَّضَاعَ مَِنْ قَبْلُ مَنْ قَبْلِ قَصَصِهَا أَثَرَهُ. رَوَىَ أَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ وََهُمْ لَهُ ناصِحُونَ قَالَ هَامَانُ: إِنَّهَا لِتَعَرُّفِهِ وَتَعْرِفَ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ وَهُمْ لِلْمِلْكِ نَاصِحُونَ «َ٢» وَالنُّصْحُ:
إِخْلاصُ الْعَمَلِ مِنْ شَائِبِ الْفَسَادِ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا بِأَمْرِهِمْ، فَجَاءَتْ بِهَا وَالصَّبَىّ عَلَى يَدِ فِرْعَوْنَ يَعَلِّلُهُ شَفَقَةً عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكَى يَطْلُبُ الرَّضَاعَ، فَحِينَ وَجِدَ رِيحُهَا اسْتَأْنَسَ وَالْتَقَمَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ لَهَا فِرْعَوْنَ: وَمَنْ أَنْتَ مِنْهُ فَقَدْ أَبَى كُلَّ ثَدْيٍ إِلَّاَّ ثَدْيُك؟ قَالَتْ: إِنِّى امْرَأَةٌ طَيِّبَةِ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ، لَاَ أُوْتِى بِصَبِىٍّ إِلَّاَّ قَبْلَنِي، فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا وَأَجْرَى عَلَيْهَا، وَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى بَيْتِهَا، وَأَنْجَزَ اللَّهُ وَعَدَّهُ فِي الرَّدِّّ، فَعِنْدَهَا ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّّ فِي عِلْمِهَا أَنَّ سَيَكُونَ نَبِيًّا. وَذَلِكَ قَوْلُهُ وََلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يُرِيد. وَلَيَثْبُتُ عِلْمُهَا وَيَتَمَكَّنَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ حَلَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَجْرَ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا؟
1 (١) . قوله «متجانفة مخاتلة» متجانفة: أى مائلة. ومخاتلة: أى مخادعة. أفاده الصحاح. (ع) (٢) . قال محمود: «إنهم اتهموها لما قالت وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ بمعرفة موسى عليه السلام، فقالت إنما أردت وهم للملك فرعون ناصحون، فخلصت من التهمة» قال أحمد: أوردت هذه التورية استحسانا لفطنتها، ولكونها من بيت النبوة، وأخت النبي، فحقيق لها ذلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout