رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، قَرَأً: لَا تَقْتُلُوهُ قُرَّّةُ عَيْنٍ لِي وَلَك، بِتَقْدِيمٍ لَا تََقْتُلُوهُ.
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فإِنّ فِيهِ مَخَايِلُ الْيَمَنِ وَدَلَائِلُ النَّفْعِ لِأَهْلِهِ، وَذَلِكَ لَمَّا عَايَنَتْ مِنْ النُّورِ وَارْتِضَاعِ الْإِبْهَامِ وَبُرْءِ الْبُرْصَاءِ، وَلَعَلَّهَا تَوَسَّمَتْ فِي سِيمَاهُ النَّجَابَةُ الْمُؤَذِّنَةِ بِكَوْنِهِ نِفَاعًا.
أَوْ نَتَبْنَاهُ، فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّبْنَى، وَلِأَنْ يَكُونَ وَلَدًا لِبَعْضِ الْمُلُوكِ. فَإِنْ قُلْت: وََهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال، فَمَا ذُو حَالِهَا؟ قُلْتُ: ذُو حَالِهَا آلِ فِرْعَوْنَ. وَتَقْدِيرُ الْكَلَاَمِ: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحُزْنًا، وَقَالَتْ امْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ كَذَا وَهُمْ لَا يَشْعِرُونَ أَنَّهُمْ عَلَى خَطَأٍ عَظِيمٍ فِي الْتِقَاطِهِ وَرَجَاءِ النَّفْعِ مِنْهُ وَتَبْنِيهٌ. وَقَوْلُهُ: إِنْ فَرْعَوْنَ … الْآيَةَ: جُمْلَةً اعْتِرَاضِيَّةً وَاقِعَةً بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، مُؤَكَّدَةٌ لِمَعْنَى خَطَئِهِمْ. وَمَا أَحْسَنُ نَظْمُ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الْمُرْتَاضِ بِعِلْمِ مَحَاسِنِ النَّظْمِ.
[سورة القِصص (٢٨): الآيات ١٠ الى ١١]
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١)
فارِغًا صفرا مِن الْعَقْل. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا حِينَ سَمِعْتُ بِوُقُوعِهِ فِي يَدِ فِرْعَوْنِ طَارَ عَقْلُهَا لِمَا دَهَمَهَا مِنْ فَرْطِ الْجَزْعِ وَالدُّهْشِ. وَنَحْوِهِ قَوْله تَعَالَى وََأََفِْئِِدَتُهُمْ هَواءٌ أى جَوّفُ لاَ عَقُولُ فِيهَا وَمِنْهُ بَيْتٌ حَسَّانَ:
أَلاَ أَبْلَغُ أَبَا سُفْيَانَ عَنَّى … فَأَنْتَ مَجْوِّّفٌ نَخْبِ هَوَاءٌ «َ١»
وَذَلِكَ أَنَّّ الْقُلُوبَ مَرَاكِزُ الْعُقُولِ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَِتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: فَرْغًا. وَقُرِئَ: قَرْعًا، أَىْ خَالِيًا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ صَفَرِ الْإِنَاءِ وَقَرَعَ الْفِنَاءَ «٢» . وَفَرْغَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: دِمَاؤُهُمْ بَيْنَهُمْ فَرْغَ، أَىُّ هَدْرً، يَعْنِى: بَطَلَ قَلْبَهَا وَذَهَبَ، وَبَقِيَتْ لَاَ قَلْبَ لَهَا مِنْ شَدَّّةِ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا لَِتُبْدِي بِهِ لتَصَحَرَ «٣» بِهِ. وَالضَّمِيرُ لِمُوسَى وَالْمُرَادُ بِأَمْرِهِ وَقِصَّتِهِ، وَأَنَّهُ وَلَدُهَا لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بإِلهام الصَّبَرِ، كَمَا يُرْبِطُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُنْفَّلَتِ لِيُقَرَّّ وَيُطْمَئِنَّ لِِتَِكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ
1 (١) . تقدم شرح هذا الشاهد ضمن أبيات في الجزء الثاني صفحة ٥٦٣ فراجعه إن شئت اه مصححه. (٢) . قوله «من صفر الإناء وقرع الفناء» صفر الإناء: خلوه، مصدر: صفر الشيء بالكسر، أى: خلا. وقرع الفناء: خلوه من الغاشية، مصدر قرع بالكسر، أى: خلا. (ع) (٣) . قوله «لتصحر به» في الصحاح: أصحر الرجل، أى: خرج إلى الصحراء والمراد هنا تجهر به ولا تكتم أمره (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout