أَوْ يُشِيعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي طَاعَتِهِ. أَوْ أَصْنَافًا فِي اسْتِخْدَامِهِ يَتَسَخَّرُ صِنْفًا فِي بِنَاءٍ وَصِنْفًا فِي حَرْثٍ وَصِنْفًا فِي حَفْرٍ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ. أَوْ فَرْقًا مُخْتَلِفَةً قَدْ أَغْرَى بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ، وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيلَ وَالْقَبْطِ. وَالطَّائِفَةُ الْمُسْتَضْعَفَةُ: بَنُو إسْرَائِيلَ. وَسَبَبُ ذَبْحِ الْأَبْنَاءِ: أَنَّّ كَاهُنَا قَالَ لَهُ: يُولَدُ مَوْلُودٌ فِي بَنَى إسْرَائِيلَ يَذْهَبُ مِلْكُك عَلَى يَدِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ بَيْنَ عَلَى ثَخَانَةِ حَمْقَ فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُ إنْ صَدَّقَ الْكَاهِنُ لَمْ يَدْفَعْ الْقَتْلَ الْكَائِنَ، وَإِنْ كَذَبَ فَمَا وَجْهُ الْقَتْلِ؟ وَيَسِْتَضْعِفُ حَال مِنَ الضَّمِيرِ فِي وََجَِعَلَ أَوْ صِفَةَ لِشِيْعًا. أَوْ كَلَامٍ مُسْتَأْنِفً. وَيُذََبِّحُ بَدَلُ مَنْ يَسْتَضْعِفُ.
وَقَوْلَهُ إِِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ بَيَان أَنَّّ الْقَتْلَ مَا كَانَ إِلَّاَّ فِعْلَ الْمُفْسِدِينَ فَحَسَبَ، لِأَنَّهُ فَعَلٌ لَا طَائِلُ تَحْتَهُ، صُدِّقَ الْكَاهِنِ أَوْ كَذَبَ.
[سورة القِصِصِ (٢٨): الآيات ٥ الى ٦]
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كَانَُوا يَحْذَرُونَ (٦)
فإن قُلت: علام عَطْفُ قَوْلِهِ وََنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ وعَطْفهُ عَلِى نََتْلُوا ويَسْتَضْعِفُ غَيْرُ سَدِيْدٌ؟ قُلْت: هِيَ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ إِِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ لأنهَا نَظِيرَةُ «َتَلْكَ»ُ فِي وُقُوعِهَا تَفْسِيرًا لِنَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ، وَاقْتِصَاصًا لَهُ. وََنُرِيدُ: حِكَايَةُ حَال مَاضِيَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مَنْ يَسْتَضْعِفُ، أَىْ يَسْتَضْعِفَهُمْ فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نُرِيدٌ أَنَّ نَمَنَّّ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ قُلْتَ:
كَيْفَ يَجْتَمِعُ اسْتِضْعَافُهُمْ وَإِرَادَةُ اللَّهِ الْمُنَّةَ عَلَيْهِمْ؟ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ شَيْئًا كَانَ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ، قُلْت: لَمَّا كَانَتْ مِنَّةُ اللَّهِ بِخِلَاصِهِمْ مِنْ فِرْعَوْنَ قَرِيبَةِ الْوُقُوعِ، جُعِلَتْ إرَادَةُ وُقُوعِهَا كَأَنَّهَا مُقَارَنَةٌ لِاسْتِضْعَافِهِمْ أََئِِمَّةً مُقَدِّمِينَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، يَطَأُ النَّاسُ أَعْقَابَهُمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَادَةً يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْرِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دُعَاةً إلَى الْخَيْرِ، وَعَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وُلَاةً، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََجَعَلَكُمْ مُلُوكًا. الْوارِثِينَ يَرَثُونَ فَرْعَوْنُ وَقُوْمَهُ مِلْكَهُمْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُمْ. مَكِنَ لَهُ: إِذَا جُعَلَ لَهُ مَكَانًا يَقْعُدُ عَلَيْهِ أَوْ يَرْقُدَ، فَوَطَّأَهُ وَمَهْدَهُ وَنَظِيرُهُ: أَرَّض لَهُ. وَمَعْنَى التَّمْكِينِ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ أَرْضُ مِصْرَ وَالشَّامِ: أَنْ يَجْعَلَهَا بِحَيْثُ لَا تَنْبُو بِهِمْ وَلَا تَغُثُّ «َ١» عَلَيْهِمْ، كَمَا كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْجَبَابِرَةِ، وَيَنْفُذُ أَمْرُهُمْ، وَيُطْلِّقُ أَيْدِيَهُمْ وَيُسَلِّطُهُمْ.
1 (١) . قوله «ولا تغث عليهم» أى: ولا تفسد وتردؤ. أفاده الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout