لِلْجِنْسِ. أَى قَالُوا ذَلِكَ، وَحَالُهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالتِّلَاوَةِ لِلْكُتُبِ. وَحَقٌّ مِنْ حَمَلِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللََّّه وَآمِنَ بِهِ أَنْ لَا يُكَفِّرَ بِالْبَاقِي لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكِتَابَيْنِ مُصْدَّق لِلثَّانِي شَاهِدٌ بِصِحَّتِهِ، وَكَذَلِكَ كَتَبَ اللََّّه جَمِيعًا مُتَوَارِدَةً عَلَى تَصْدِيقِ بَعْضِهَا بَعْضًا كََذَلِكَ أَىُّ مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمِنْهَاجِ قَالََ الْجَهْلَةُ الَّذِينَ لا علم عِنْدَهُمْ وَلاَ كِتَابَ كَعَبْدَةِ الأَصْنَامِ وَالْمُعَطِلَةِ وَنَحْوِهِمْ قَالُوا لِأَهْلِ كُلِّ دِيْنٍ: لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ. وَهَذَا تَوْبِيخٌ عَظِيمٌ لَهُمْ حَيْثُ نَظَمُوا أَنْفُسَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ فِي سَلَكَ مَنْ لَاَ يَعْلَمُ. وَرَوَىَ أَنَّّ وَفْدَ نَجْرَانِ لِمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَتَاهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَتَنَاظَرُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَتْ الْيَهُودُ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، وَكَفَرُوا بَعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ. وَقَالَتْ النَّصَارَىُّ لَهُمْ نَحْوُهُ، وَكَفَرُوا بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ «١» فَاللَّهُ يَحْكُمُ بيِّنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارِىُّ يََوْمَ الْقِيامَةِ بِمَا يُقْسِمُ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنَ الْعِقَابِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ. وَعَنِ الْحَسَنِ: حُكْمُ اللََّّه بَيْنَهُمْ أَنْ يُكَذِّبَهُمْ وَيَدْخُلُهُمُ النَّارُ أََنْ يُذْكَرَ ثانِى مَفْعُولِي مَنْعً. لِأَنَّكَ تَقُولُ: مَنَعْتُهُ كَذَا. وَمِثْلُهُ (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ)، (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) وَيَجُوزُ أَنْ يَحْذِفَ حَرْفَ الْجَرِّ مَعَ أَنَّ، وَلَكَ أَنْ تُنْصُبَهُ مَفْعُولًا لَهُ بِمَعْنَى كَرَاهَةِ أَنْ يَذْكُرَ، وَهُوَ حُكْمٌ عَامٍّ لِجِنْسِ مَسَاجِدِ اللََّّه، وَأَنَّ مَانِعَهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّّه مُفَرِّطٌ فِي الظُّلْمِ، وَالسَّبَبِ فِيهِ أَنَّ النَّصَارَىَّ كَانُوا يَطْرَحُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْأَذَى وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ، وَأَنَّ الرُّومَ غَزْوا أَهْلَهُ فَخَرَبُوهُ وَأَحْرِقُوا التَّوْرَاةَ وَقَتِلُوا وَسَبُّوا. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَنْعَ الْمُشْرِكِينَ رَسُولُ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ. فَإِنْ قُلْت: فَكَيْفَ قِيلَ مَسَاجِدُ اللَّّه وَإِنّمَا وَقَعَ الْمَنْعُ وَالتَّخْرِيبُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قُلْت: لَا بَأْسَ أَنْ يَجِيءَ الْحُكْمُ عَامًّا وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ خَاصًّا، كَمَا تَقُولُ لِمَنْ أَذَى صَالِحًا وَاحِدًًا: وَمَنْ أَظْلَمَ مِمَّنْ أَذَى الصَّالِحِينَ. وَكَمَا قَالَ اللََّّه عز وجَل: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) والْمَنْزُولُ فِيهِ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وََسَعى فِي خَرابِها بِانْقِطَاعِ الذِّكَرِ أَوْ بِتَخْرِيبِ الْبُنْيَانِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِ «َمِنْ»ٍ مَنْعَ الْعُمُومِ كَمَا أُرِيدَ بِمَسَاجِدِ اللََّّه، وَلاَ يُرَادُ الَّذِينَ مَنَعُوا بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ أُولَئِكَ النَّصَارَى أَوْ الْمُشْرِكِينَ أَُوَلِئِِكََ الْمَانِعُونَ مَا كَانََ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها أَى مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَسَاجِدَ اللََّّه إِلَّا خائِفِينَ عَلَى حَالِ التَّهَيُّبِ وَارْتِعَادُ الْفَرَائِضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْطِشُوا بِهِمْ، فَضْلًاً أَنْ يَسْتَولُوا عَلَيْهَا وَيَلُوهَا وَيَمْنَعُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا. وَالْمَعْنَى مَا كَانَ الْحَقُّ وَالْوَاجِبُ إِلَّاَّ ذَلِكَ لَوْلَا ظُلْمَ الْكَفْرَةَ وَعَتُوَّهُمْ. وَقِيلَ مَا كَانَ لَهُمْ فِي حُكْمِ اللََّّه، يَعْنِى أَنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ أَنَّهُ يَنْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُقَوَّّيهِمْ حَتَّى
1 (١) . أخرجه الطبري من رواية ابن إسحاق حدثني محمد بن أبى محمد حدثني سعيد أو عكرمة عن ابن عباس به وفيه «أن قائل اليهود اسمه رافع بن حريملة» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout