بِمَا يَحْتَمِلُهُ حَالُهُ لِيُعْتَبَرَ بِهِ أَبْنَاءُ جِنْسِهِ. وَقِيلَ: كَانَ عَذَابُ سُلَيْمَانَ لِلطَّيْرِ أَنْ يَنْتَفَ رِيشَهُ وَيَشْمَسَهُ.
وَقِيل: أَنْ يُطْلَى بِالْقَطْرَانِ وَيَشْمَسَ. وَقِيلَ: أَنْ يُلْقَى لِلنَّمْلِ تَأْكُلُهُ. وَقِيلَ: إيدَاعُهُ الْقُفْصَ.
وَقِيلَ: التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إلَفِهِ. وَقِيلَ: لِأَلْزَمَنَهُ صُحْبَةُ الْأَضْدَادِ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أُضْيَقُ السُّجُونَ مُعَاشَرَةُ الْأَضْدَادِ. وَقِيلَ: لِأَلْزَمَنَهُ خِدْمَةُ أَقْرَانِهِ. فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ حَلَّ لَهُ تَعْذِيبُ الْهَدْهَدِ؟
قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يُبِيحَ لَهُ اللَّهُ ذَلِكَ. لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، كَمَا أَبَاحَ ذَبْحَ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ لِلْأَكْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ: وَإِذَا سَخَّرَ لَهُ الطَّيْرُ وَلَمْ يَتِمَّ مَا سَخِّرَ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ إلَّا بِالتَّأْدِيبِ وَالسِّيَاسَةِ:
جَازَ أَنْ يُبَاحَ لَهُ مَا يُسْتَصْلَحُ بِهِ. وَقُرْئَ: لَيَأْتِيَنِى. وَلَيَأْتِيَنَّنَّ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ وَالْعُذْرَ. فَإِنْ قُلْتَ:
قدْ حَلَفَ عَلَى أَحَدٍ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءً: فَحَلَّفَهُ عَلَى فِعَلَيْهِ لَا مَقَالَ فِيهِ، وَلَكِنْ كَيْفَ صَحَّ حَلِفَهُ عَلَى فِعْلِ الْهَدْهَدِ؟ وَمِنْ أَيْنَ دَرَى أَنَّهُ يَأْتِى بِسُلْطَانٍ، حَتَّى يَقُولَ وَاَللَّهِ لَيَأْتِيَنِى بِسُلْطَانٍ؟ قُلْت: لَمَّا نَظَمَ الثَّلَاثَةَ «َبْأَوْ»ٌ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْحَلِفُ: آلِ كَلَامِهِ إلَى قَوْلِك: لِيَكُونَنَّ أَحَدُ الْأُمُورِ، يَعْنَى: إنْ كَانَ الْإِتْيَانُ بِالسُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ تَعْذِيبٌ وَلَا ذَبْحَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ أَحَدُهُمَا، وَلَيْسَ فِي هَذَا ادَّّعَاءِ دِرَايَةً، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَقَّبَ حَلِفَهُ بِالْفِعْلَيْنِ وَحَى مِنْ اللَّهِ بِأَنَّهُ سَيَأْتِيهِ بِسُلْطَانٍ مُبِيَّنٍ، فَثُلُثٌ بِقَوْلِهِ أََوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ عَنْ دِرَايَةِ وَإِيقَانِ.
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)
فَمَكَثَ قُرِئ بفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا غََيْرَ بَعِيدٍ غَيْرُ زَمَانٍ بَعِيدٍ، كَقَوْلِهِ: عَنْ قُرِيْبٍ.
وَوَصْفٍ مُكْثَهِ بِقَصْرِ الْمَدِّّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى إِسْرَاعِهِ خَوْفًا مِنْ سُلَيْمَانَ، وَلْيُعْلَمْ كَيْفَ كَانَ الطَّيْرُ مُسْخَّرًا لَهُ، وَلِبَيَانِ مَا أَعْطَى مِنْ الْمُعْجِزَةِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوّتِهِ وَعَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى أََحََطْتُ بِإِدْغَامِ الطَّاءِ فِي التَّاءِ بِإِطْبَاقٍ وَبِغَيْرِ إِطْبَاقٍ: أَلَهُمُ اللَّهُ الْهَدْهَدَ فَكَافِحَ سُلَيْمَانُ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَا أَوْتَى مِنْ فَضْلِ النُّبُوّةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْعُلُومِ الْجَمَّةَ وَالْإِحَاطَةُ بِالْمَعْلُومَاتِ الْكَثِيرَةِ، ابْتِلَاءً لَهُ فِي عِلْمِهِ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّّ فِي أَدْنَى خَلْقِهِ وَأَضْعَفَهُ مِنْ أَحَاطَ عِلْمًا بِمَا لَمْ يَحُطَّ بِهِ، لِتَتَحَاقُرَ إِلَيْهِ نَفْسِهُ وَيَتَصَاغَرُ إِلَيْهِ عِلْمُهُ، وَيَكُونُ لُطْفًا لَهُ فِي تَرْكِ الْإِعْجَابِ الَّذِي هُوَ فِتْنَةُ الْعُلَمَاءِ وَأَعْظَمُ بِهَا فِتْنَةً، وَالْإِحَاطَةُ بِالشَّيْءِ عِلْمًا: أَنْ يَعْلَمَ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ لَاَ يَخْفَى مِنْهُ مَعْلُومٌ. قَالُوا: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الرَّافِضَةِ إِنَّّ الْإِمَامُ لَاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ. سَبْأً: قُرِئَ بِالصَّرْفِ وَمَنْعَهُ. وَقَدْ رَوَىَ بِسُكُونِ الْبَاءِ. وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي رِوَايَةٍ: سَبَا، بِالْأَلْفِ كَقَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا أَيْدِى سَبًّا. وَهُوَ سَبْأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرَبَ بْنِ قَحْطَانَ، فَمَنْ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ لَمْ يَصْرَفْ، وَمَنْ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْحَىّ أَوِ الْأَبِ الْأَكْبَرِ صَرْفٌ. قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout