اللَّهُ، وَسَيَعْلِمُونَ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الِانْفِلَاتِ وَهُوَ النَّجَاةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ جَعَلَ هَذِهِ الْآيَةَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَلَمْ يَغْفَلْ عَنْهَا، وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ ظَلِمُوا، وَاَللّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وسلم: «َمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الشُّعَرَاءِ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشَرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدٍ مَنْ صُدِّقَ بِنُوْحٍ وَكَذَّبَ بِهِ وَهُودٌ وَشَعَيْبٌ وَصَالَحٌ وَإِبْرَاهِيمَ وَبِعَدَدِ مَنْ كَذِبَ بَعِيسَى وَصُدِّقَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ»ُ «١»
مِكِيَّةُ، وَهِيَ ثَلَاَثٌ وَتِسْعُونَ آيَةً، وَقِيلَ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ [نَزَلَتْ بَعْدَ الشُّعْرَاءِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة النمل (٢٧): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)
طس قُرِئ بِالتَّفْخِيمِ وَالإِمَالَةُ، وَتَِلْكَ إِشَارَةً إِلَى آيَاتِ السُّورَةِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ:
إِمَّا اللَّوحَ، وَإِبَانَتُهُ: أَنَّهُ قَدْ خَطَّ فِيهِ كُلُّ مَا هُوَ كَائِنٌ فَهُوَ يُبَيِّنُهُ لِلنَّاظِرِينَ فِيهِ إِبَانَةٌ. وَإِمَّا السُّورَةُ.
وَإِمَّا الْقُرْآنُ، وَإِبَانَتُهُمَا: أَنَّهُمَا يُبِينَانِ مَا أَوْدَعَاهُ مِنْ الْعُلُومِ وَالْحُكْمِ وَالشَّرَائِعِ، وَأَنَّّ إعْجَازَهُمَا ظَاهِرٌ مَكْشُوفٌ، وَإِضَافَةُ الْآيَاتِ إِلَى الْقُرْآنِ وَالْكِتَابِ الْمُبَينِ: عَلَى سَبِيلِ التَّفْخِيمِ لَهَا وَالتَّعْظِيمُ، لِأَنَّّ الْمُضَافَ إِلَى الْعَظِيمِ يُعْظُمُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ نَكَرَ الْكِتَابُ الْمُبَيَّنَ؟ قُلْت: لِيُبْهَمْ بِالتَّنْكِيرِ فَيَكُونُ أَفْخَمَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَِي مََقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. فإِنْ قُلْت: مَا وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْقُرْآنَ؟ قُلْت: كَمَا يُعْطَفُ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: هَذَا فِعْلُ السَّخْيِّ وَالْجَوَادُ الْكَرِيمِ، لِأَنَّّ الْقُرْآنَ هُوَ الْمَنْزِلُ الْمُبَارَكُ الْمِصْدِّّقُ لِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصِّفَاتِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِالْمَدْحِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: تِلْكَ الْآيَاتُ آيَاتِ الْمَنْزِلِ الْمُبَارَكِ آي
1 (١) . رواه الثعلبي وابن مردويه من حديث أبى بن كعب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout