بِالْمُنْذِرِينَ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ، إنَّمَا هُوَ لِلْجِنْسِ، وَالْمَخْصُوصِ بِالذَّّمِ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ مَطَرُّهُم.
[سورة الشعراء (٢٦): الآيات ١٧٦ الى ١٨٠]
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠)
قرِئ أَصْحَاب الأَيْكَةِ بِالْهَمْزَةِ وَبِتَخْفِيفِهَا، وَبِالْجَرِّّ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ. وَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ وَزَعَمَ أَنَّ لَيْكَةَ بِوَزْنِ لَيْلَةٍ: اسْمِ بَلَدٍ، فَتُوَهَّمٍ قَادَ إِلَيْهِ خَطُّ الْمُصْحَفِ، حَيْثُ وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي سُورَةٍ ص بِغَيْرِ أَلْفٍ. وَفِي الْمُصْحَفِ أَشْيَاءَ كَتَبْتْ عَلَى خِلَافِ قِيَاسِ الْخَطِّ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَتَبَتْ فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ عَلَى حُكْمِ لَفْظِ اللَّافِظِ، كَمَا يَكْتُبُ أَصْحَابُ النَّحْوِ لَاَنٍ، وَلَوْلَى: عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِبَيَانِ لَفْظِ الْمُخَفَّفِ، وَقَدْ كَتَبَتُ فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْقِصَّةِ وَاحِدَةً، عَلَى أَنَّ لَيْكَةَ اسْمٌ لَا يُعْرَفُ. وَرَوَى أَنَّ أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ كَانُوا أَصْحَابَ شَجَرٍ مُلْتَفً، وَكَانَ شَجَرُهُمُ الدَّومَ. فَإِنْ قُلْت: هَلَّا قِيلَ: أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ؟ قُلْت:
قَالُوا: إِنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ شُعَيْبًا أَخَا مَدِينِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ.
[سورة الشعراء (٢٦): الآيات ١٨١ الى ١٨٤]
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)
الكيل على ثلاثة أَضْرَب: وَافٍ، وَطَفِيفٌ، وَزَائِدٍ. فَأَمَرَ بِالْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْإِيفَاءُ، وَنَهَى عَنِ الْمُحَرَّّمِ الَّذِي هُوَ التَّطْفِيفُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّائِدَ، وَكَأَنْ تَرَكَهُ عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهَى: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا عَلَيْهِ. قُرِئَ: بِالْقِسْطَاسِ مَضْمُومًا وَمَكْسُورًا وَهُوَ الْمِيزَانُ وَقِيلَ: الْقُرْسْطُونَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْلُ- وَجُعَلَتْ الْعَيْنَ مُكَرَّرَةً- فَوَزْنُهُ فَعَلَاسٌ، وَإِلَّا فَهُوَ رُبَاعِي. وَقِيلَ: وَهُوَ بِالرُّومِيَّةِ الْعَدْلُ. يُقَالُ: بِخِسْتِهِ حَقَّهُ، إِذَا نَقَصَتْهُ إِيَّاهُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَكْسِ: الْبَخْسَ، وَهُوَ عَامٌّّ فِي كُلِّ حَقٍّ ثَبَتَ لِأَحَدٍ أَنْ لَا يَهْضُمَ، وَفِي كُلِّ مِلْكٍ أَنْ لَا يَغْصِبَ عَلَيْهِ مَالِكُهُ وَلَا يَتَحَيَّفُ مِنْهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا. يُقَالُ: عَثًّا فِي الأَرْضِ وَعَثَى وَعَاثٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْغَارَّةِ، وَإِهْلَاَكِ الزُّرُوعِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout